عندما نتحدث عن كرة القدم في إفريقيا، نجد أن هناك مباريات تخرج عن نطاق التوقعات وتتحول إلى صراعات حقيقية على الهيمنة والفخر، وهذا هو حال مواجهة الأهلي والترجي التونسي، حيث لا تقتصر الأمور على كونها مباراة عادية بل هي قمة كروية تعكس تاريخًا مليئًا بالإثارة والجدل واللحظات الحاسمة.
بين شوارع “باب سويقة” العريقة وضفاف النيل، نشأت عداوة رياضية قوية تغذت على أحداث لا تُنسى، من هدف “غادر” في شباك رادس إلى تسديدات “عابرة للقارات” التي أسكتت المدرجات في المنزه، إنها حكاية صراع تتداخل فيها صافرات التحكيم المثيرة للجدل مع صيحات الجماهير الغاضبة، لترسم لوحة هي الأكثر صخبًا في تاريخ “الأميرة السمراء”.
نستعرض هنا محطات هذه العداوة التاريخية التي جعلت من مواجهة الأهلي والترجي ملحمة ينتظرها عشاق الكرة من كل مكان، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الانتقام الرياضي أو محاولة كسر العقدة.
عقدة الأرض التي انكسرت، كان يعتقد الكثيرون أن العودة من تونس بنتيجة إيجابية أمر شبه مستحيل، لكن هدف سيد عبد الحفيظ في 2001 لم يكن مجرد هدف بل كان بداية لكسر الحاجز النفسي، ومنذ ذلك الحين أصبح ملعب رادس يشهد انكسارات وأفراح متبادلة، فتارة يبتسم للأهلي كما حدث في 2012 و2021 وتارة أخرى يزأر للترجي كما في ريمونتادا 2018.
أما عن التحكيم، فهو الجرح الذي لا يندمل، واقعة مايكل إنرامو و”يد” الغاني جوزيف لامبتي، الذي تم إيقافه لاحقًا، تظل نقطة سوداء يستحضرها جمهور الأهلي دائمًا للدلالة على الظلم التحكيمي، وفي المقابل، يرى جمهور الترجي أن ركلة جزاء وليد أزارو في ذهاب 2018 كانت ردًا على ذلك الجدل، مما يجعل “المظلومية الرياضية” جزءًا من وقود هذه المنافسة.
مدرسة “الواقعية” التي يمثلها الترجي تتميز بالقوة البدنية والتنظيم الدفاعي الصارم، بالإضافة إلى القدرة على استغلال الكرات الثابتة وضغط الجماهير في “باب سويقة” بينما يراهن الأهلي غالبًا على “شخصية البطل” والهدوء في التعامل مع المباريات الكبرى خارج الأرض، وهو ما تجلى في جيل أبو تريكة وبركات ثم لاحقًا مع أجيال وليد سليمان وعلي معلول.

