في عالم الدراما الذي يتغير بسرعة بفعل التكنولوجيا وتغير طرق المشاهدة، تبرز آراء الدكتورة نسرين عبد العزيز، أستاذة الإعلام والدراما بأكاديمية الشروق، حيث تؤكد أن جودة العمل الدرامي لا تتعلق بوقت إنتاجه بل بمدى تأثيره واستمراريته في ذاكرة الجمهور عبر الزمن.
خلال مشاركتها في ملتقى «نجوم العصر الذهبي للدراما»، أوضحت نسرين أن العمل الجيد هو الذي يظل حاضرًا في أذهان الناس رغم تغير الأوقات، مشيرة إلى أن هناك أعمالًا درامية كلاسيكية لا يمكن نسيانها لأنها تركت بصمة في وجدان الأجيال مثل «المال والبنون» و«زيزينيا» و«أرابيسك»، وتعتبر هذه الأعمال مرآة تعكس واقع المجتمع وقيمه الأصيلة مثل الشهامة والجدعنة، حيث كانت تعبر عن حياة الناس بعيدًا عن مشاهد العنف التي نراها في بعض الأعمال الحديثة.
كما تناولت تأثير التكنولوجيا الحديثة على صناعة الدراما، مشيرة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في تصميم تترات المسلسلات، وذكرت تقنية إزالة الشيخوخة التي تضفي طابعًا شبابيًا على الشخصيات وتساعد في تقديم مشاهد الفلاش باك بشكل أكثر إقناعًا.
دكتورة نسرين أثنت أيضًا على بعض الأعمال التي تناولت قضايا إنسانية وسياسية مهمة، مثل مسلسل “صحاب الأرض” الذي عرض أحداث غزة والمجازر التي تعرض لها المدنيون، وكذلك مسلسل «حكاية نرجس» الذي ناقش تأثير الوصمة المجتمعية على الأفراد.
وفي حديثها عن التحديات الجديدة في صناعة الدراما، حذرت من ظاهرة «المايكرودراما» أو الدراما الرأسية، التي تعتمد على مقاطع قصيرة تتراوح مدتها بين دقيقة وأربع دقائق، مشيرة إلى أنها تركز على الإثارة السريعة مع ميزانيات محدودة وغياب النجومية التقليدية، ورغم انتشارها السريع، إلا أنها قد تؤثر سلبًا على عمق القضايا وبناء الشخصيات والحبكة الدرامية، مما يستدعي انتباه صناع الدراما لهذا الاتجاه الذي بدأ في الصين ونجح في فرض نفسه على المنصات الرقمية في ظل هيمنة الإنتاج الأمريكي.

