محمد ابن الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب، تحدث عن العلاقة المميزة التي كانت تجمع والده بسيدة الغناء العربي أم كلثوم، حيث ذكر أن هذه العلاقة بدأت بمنافسة قوية بينهما في الأربعينيات والخمسينيات، حيث كان عبدالوهاب يحيي حفلاته في السبت الأول من كل شهر بينما كانت أم كلثوم تستحوذ على الخميس الأول، ولم تقتصر المنافسة على المسرح فقط بل امتدت لتشمل انتخابات نقابة الموسيقيين وجمعية المؤلفين والملحنين.
محمد يروي مشهداً نادراً شهد فيه والده وأم كلثوم يجلسان معاً على ضفاف النيل بعد انتهاء إحدى البروفات، حيث كانا يتحدثان كالأطفال، وكان الحديث يدور حول قطعة أرض تمتلكها أم كلثوم في منطقة المنيل تزرع فيها الخضروات، كما أن عبدالوهاب عرض عليها أن يبني لها منزلاً هناك، لكنها رفضت بسبب صغر المساحة، وأكدت عفت عبد الوهاب أن الثنائي كان يقضيان ساعات طويلة في الحديث عبر الهاتف.
وعن أغنية “أنت عمري”، أوضح محمد أن المعلومات الشائعة حول أنها جاءت بقرار سياسي غير صحيحة، حيث أكد أن الرئيس جمال عبدالناصر لم يكن سوى متمنٍ لهذا التعاون، ولم يأمر به، كما أن اللحن كان في الأصل لعبد الوهاب، لكن الشاعر أحمد شفيق كامل هو من اقترح الفكرة على أم كلثوم، وأشار محمد إلى عبقرية والده في تغيير المقامات الموسيقية لتناسب صوت أم كلثوم.
في جانب آخر، كشف محمد عن علاقة والده بالفنان الراحل عبدالحليم حافظ، والتي كانت تتجاوز حدود الزمالة الفنية إلى رابطة أبوية وثيقة، حيث كان عبدالوهاب في حالة من الذهول والانهيار عند تلقيه خبر وفاة عبدالحليم، وذكر أنه لم يبك بحرقة في حياته إلا مرتين، الأولى عند وفاة والدته والثانية يوم رحيل عبدالحليم.
كما أشار إلى أغنية “من غير ليه”، التي كانت مخصصة لعبد الحليم قبل وفاته، حيث سجل عبد الوهاب مقاطع منها بصوته خلال البروفات، وبعد وفاة عبد الحليم، ظلت هذه التسجيلات حبيسة الأدراج لسنوات حتى أقنعه مجدي العمروسي بإصدارها بصوته، وبالرغم من بلوغه 86 عاماً، تمكن عبدالوهاب من دمج الأجزاء القديمة مع مقاطع جديدة ليخرج الأغنية للنور.

