عقدت ندوة في مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع معهد الإسكندرية العالي للإعلام تحت عنوان “التماسك الاجتماعي في ضوء تحديات الفضاء الرقمي” حيث أدار الندوة الدكتور أحمد زايد، مدير المكتبة، وشارك فيها مجموعة من الأكاديميين والإعلاميين، منهم الأستاذة الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة، والأستاذة الدكتورة أماني ألبرت، عميدة المعهد، والأستاذة الدكتورة بسنت مراد، أستاذة الإذاعة والتلفزيون، والإعلامي ياسر عبد العزيز، وكان الهدف من الندوة تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والثقافية ومناقشة تأثير الفضاء الرقمي على المجتمع.
تحدثت الأستاذة أماني ألبرت عن التحولات التي حدثت في طبيعة التفاعل الاجتماعي نتيجة لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبح التواصل أسرع وأكثر انتشارًا وأقل ارتباطًا بالمكان والزمان، وهذا سمح للأفراد ببناء شبكات اجتماعية واسعة والتواصل مع الكثير من الأشخاص في وقت قصير، مما أدى إلى توسيع دائرة العلاقات الاجتماعية، ولكن أحيانًا على حساب العمق في هذه العلاقات.
التفاعل الرقمي لم يعد مجرد وسيلة تكميلية بل أصبح جزءًا أساسيًا من تشكيل العلاقات الاجتماعية، خاصة بين الشباب، حيث أصبح مفهوم التماسك الاجتماعي في العصر الرقمي أكثر تعقيدًا، ولم يعد يعتمد فقط على العلاقات المباشرة بل يتشكل أيضًا عبر الإنترنت، وقد أظهرت الدراسات أن الفضاء الرقمي يمكن أن يعزز التماسك الاجتماعي من خلال توفير بيئة للتعبير والمشاركة، خاصة للفئات التي تواجه صعوبات في الاندماج بالمجتمع الواقعي مثل المهاجرين والأقليات، لكن التماسك الرقمي لا يمكن أن يحل محل التماسك التقليدي القائم على اللقاء المباشر والثقة المتجسدة، لأنه أقل استقرارًا وأقل عمقًا في بناء رأس المال الاجتماعي.
بالإضافة إلى الفوائد، يطرح الفضاء الرقمي تحديات تؤثر سلبًا على التماسك الاجتماعي، مثل العزلة الاجتماعية والاستقطاب، حيث تدفع الخوارزميات المستخدمين نحو محتوى يتوافق مع قناعاتهم، مما يحد من تعرضهم لوجهات نظر مختلفة، وكذلك الفجوة الرقمية التي تساهم في تفاقم هذه المشكلات.

