في زيارة تحمل الكثير من الأبعاد الثقافية والسياحية، يتواجد وفد مصري رفيع المستوى في أوغندا، حيث يجمع بين مجموعة من الفنانين والإعلاميين وخبراء السياحة، وذلك في إطار رحلة تعريفية تمتد من 17 إلى 28 أبريل 2026، بهدف تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات السياحة والثقافة والاقتصاد، ويعتبر هذا اللقاء خطوة استراتيجية لتعميق الروابط التاريخية بين دول حوض النيل.
الفنان محمود حميدة يقود الوفد الذي يضم أيضًا الفنانين نبيل عيسى وصدقي صخر، بالإضافة إلى المصور العالمي الدكتور أشرف طلعت، وتأتي هذه المشاركة لتعكس قوة مصر الناعمة في دعم الشراكات الأفريقية، حيث تهدف إلى تحويل التبادل الثقافي إلى فرص نمو سياحي ملموسة.
أحد أبرز اللحظات كانت عند “منابع النيل”، حيث استعاد الحضور رمزية هذا النهر الذي يعتبر شريان الحياة لمصر منذ آلاف السنين، واعتبروا الوقوف عند المنبع في أوغندا تذكيرًا قويًا بالإرث الطبيعي المشترك وضرورة التعاون المستدام بين البلدين.
تضمن برنامج الوفد تجارب ميدانية متنوعة تعكس التنوع البيولوجي الفريد لأوغندا، حيث مارسوا رياضة التجديف في المياه البيضاء بنهر النيل، وهي واحدة من أبرز تجارب سياحة المغامرات على مستوى العالم، كما تتبعوا الغوريلا الجبلية في غابة “بويندي”، وزاروا محمية “زيوا” لحييد القرن، بالإضافة إلى تتبع الشمبانزي في حديقة “كيبالي” الوطنية، كما قاموا بجولات في بحيرة فيكتوريا وخط الاستواء لاستكشاف المناظر الطبيعية الخلابة التي تميز “لؤلؤة أفريقيا”.
هذه الزيارة تعكس رؤية استراتيجية بأن السياحة بين مصر وأوغندا تعتمد على التكامل وليس التنافس، حيث تقدم مصر إرثًا حضاريًا غنيًا بينما تقدم أوغندا تجربة سياحية بيئية وحياة برية استثنائية، ويهدف هذا التعاون إلى صياغة برامج سياحية مشتركة تسمح للسائحين باستكشاف رحلة النيل من المنبع في أوغندا إلى المصب في مصر.
وعلى الصعيد الرسمي، قام الوفد بزيارة مستشفى محلي في مدينة “جينجا” بدعم من الدولة المصرية والقطاع الخاص، مما يعكس عمق التعاون التنموي بين البلدين، كما التقى الوفد بالسفير المصري لدى أوغندا، المنذر سليم، الذي أكد على الأهمية الدبلوماسية للزيارة واحتفى بالوفد في حفل عشاء رسمي بمركز “نديري” الثقافي.
نانسي عبد الهادي، أول سفيرة نوايا حسنة للسياحة الأوغندية في مصر، أوضحت أن هذه الرحلة تهدف لتقديم صورة حقيقية وملهمة عن أوغندا للجمهور المصري، مشيدة بدفء الاستقبال الأوغندي الذي يجعل الزائر يشعر وكأنه في وطنه.
من المتوقع أن تسفر هذه الزيارة عن إنتاج محتوى وثائقي عالمي وإطلاق حزم سياحية جديدة تسهم في زيادة التدفقات السياحية المتبادلة، مما يعزز مكانة البلدين كركيزتين أساسيتين للسياحة في القارة السمراء.

