اليوم نحتفل بذكرى رحيل الشاعر والفنان صلاح جاهين الذي ترك بصمة واضحة في عالم الفن والثقافة في مصر حيث توفي في 21 أبريل عام 1986 تاركًا وراءه إرثًا فنيًا غنيًا.

وُلد صلاح جاهين في 25 ديسمبر 1930 في حي شبرا بالقاهرة، درس الفنون الجميلة ثم الحقوق وبدأ حياته المهنية كصحفي حيث عمل محررًا في عدة مجلات وصحف ورسم الكاريكاتير في “روز اليوسف” و”صباح الخير” قبل أن ينتقل إلى “الأهرام”.

من أبرز أعماله “الرباعيات” التي لحنها سيد مكاوي وغناها علي الحجار، وأوبريت “الليلة الكبيرة” الذي يُعتبر من أشهر أوبريتات العرائس في مصر، بالإضافة إلى قصائد مثل “على اسم مصر” و”تراب دخان” التي كتبها بعد نكسة يونيو 1967.

كتب جاهين أيضًا سيناريو فيلم “خلي بالك من زوزو” الذي حقق نجاحًا كبيرًا حيث استمر عرضه لأكثر من 54 أسبوعًا، كما كتب سيناريوهات لأفلام مثل “أميرة حبي أنا” و”شفيقة ومتولي” و”المتوحشة” وشارك في التمثيل بعدة أفلام منها “اللص والكلاب” عام 1962.

عُرف جاهين بعلاقته القوية مع الفنانة سعاد حسني وكان من مؤيدي حركة الضباط الأحرار وثورة يوليو 1952، لكن هزيمة 1967 أثرت عليه بشكل كبير وأدخلته في حالة من الاكتئاب ألهمته كتابة “الرباعيات” تزوج جاهين مرتين، الأولى من سوسن محمد زكي وأنجب منها أمينة والشاعر بهاء، والثانية من الفنانة منى جان قطان وأنجب منها سامية جاهين التي كانت عضوًا في فرقة “إسكندريلا”.

يُعتبر صلاح جاهين من أهم شعراء العامية المصرية وله إسهامات بارزة في الشعر الشعبي والثقافة المصرية حيث ترك إرثًا شعريًا غنيًا من خلال رباعياته وأعماله المسرحية مثل “الليلة الكبيرة” وأغانيه التي غناها كبار المطربين مثل “خلي بالك من زوزو” و”هو وهي” وتعاون مع كبار الفنانين والملحنين كما برز اسمه في مجال الكاريكاتير الذي كان يُعبر من خلاله عن هموم الشعب وأحداث زمانه بأسلوب ساخر وذكي.

تميزت أعمال صلاح جاهين بشخصيته الفريدة حيث تناول قضايا الإنسان المصري البسيط وهموم الغلابة مما أكسبه لقب “فيلسوف الغلابة” وأثرى المشهد الثقافي بأعماله التي تناولت قضايا وطنية واجتماعية وسياسية وكان له حضور قوي في السينما والمسرح حيث كتب سيناريوهات وأغاني لأفلام ومسلسلات تركت بصمة واضحة في تاريخ الفن المصري.

ومع ذلك لم تكن حياته خالية من التحديات النفسية حيث عانى من الاكتئاب بعد هزيمة 1967 واستمر يعاني منه حتى وفاته في 21 أبريل 1986.