في مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، كان هناك منتدى مهم تناول قضية التحرش في يوم 22 أبريل، حيث تم طرح موضوع “التحرش إلى أين؟” بشكل جاد وواقعي، وهو ما يعكس أهمية هذا الموضوع في المجتمع اليوم.

في المنتدى، تم استعراض تجارب الناجيات من التحرش من خلال أفلام وحوادث حقيقية، وركز المشاركون على أهمية التوعية والمقاومة، وأكدوا على ضرورة وجود آليات قانونية لتشديد العقوبات على هذه الجريمة، حيث تم عرض عدة تجارب سينمائية تناولت هذه القضية، وتحدثت المخرجة أميرة خليفة عن أزمة المجتمع القبلي الذي يساهم في تفاقم الظاهرة، مشيرة إلى أن بعض الرجال يشعرون بالحصانة من العقاب بسبب “ثقافة الاستحقاق” التي تروج لها بعض العادات.

كما تناولت أميرة في فيلمها مشكلة عدم اعتراف المجتمع بالتحرش تحت مبررات مثل “العيب” والوصم الاجتماعي، وطرحت سؤالاً مهماً حول إمكانية الاعتراف بالتعرض للتحرش والدفاع عن النفس، لتؤكد أن الإجابة الآن هي “نعم”.

أما الدكتورة عزة كامل، التي تدير المنتدى، فقد أكدت أن السلطة الممنوحة للذكور تعزز من مشكلة الوصم، حيث تُلام الضحية غالباً بسبب ملابسها أو سلوكها، وأشارت إلى أن التحرش لا يقتصر على فئة معينة، بل يشمل الجميع بغض النظر عن السن أو الزي، وأنه لا علاقة له بالكبت الجنسي أو الدين، حيث يحدث من أشخاص متزوجين أو ينتمون لخلفيات دينية مختلفة.

كما تحدثت عن خطورة التحرش في أماكن العمل، حيث يتم استغلال النفوذ، مما يجعل الضحية عرضة للتهديد بالطرد، وغالباً ما ترفض العائلات تحرير محاضر رسمية خوفاً من الفضيحة، وأشارت إلى جهود عام 2014 لتشريع مواد قانونية تجرم التحرش اللفظي والجسدي بعد حادثة “فتاة التحرير”.

تطرقت الجلسة أيضاً لموضوع التحرش الإلكتروني والتنمر، مع الإشارة إلى وجود حالات محدودة لتحرش النساء بالرجال، وأكدت عزة أن الإحصاءات تشير إلى أن 99% من الحوادث تقع ضد النساء، والكثير منها يحدث في دوائر آمنة داخل المنزل.

كما تم مناقشة علاقة التحرش بالتربية، حيث حذر الحضور من أن التربية الصارمة قد تؤدي إلى أزمة تواصل، وشددوا على أهمية التربية الجنسية في المدارس، وروت إحدى الحاضرات تجربة ابنتها في المرحلة الابتدائية التي تعرضت للتحرش، مما أثر عليها نفسياً وجعلها ترفض فكرة الزواج مستقبلاً.

اختتمت الجلسة بالتحذير من استهداف الأطفال عبر التقنيات الحديثة، مع المطالبة بمراقبة المحتوى وتغليظ العقوبات لتصل إلى السجن لمدة خمس سنوات، كما أكد الحضور على أهمية تصديق الناجيات ودعمهن في سرد تجاربهن لتقليل الأثر النفسي السلبي ومنع تكرار الظاهرة.