عقد معهد التخطيط القومي الحلقة الثامنة والأخيرة من سمينار شباب الباحثين للعام الأكاديمي 2025 / 2026، وذلك تحت عنوان «استخدام التكنولوجيا الرقمية في تطوير الخدمات المالية في مصر».

وشهدت الحلقة حضور الأستاذ الدكتور أشرف العربي رئيس المعهد، والأستاذ الدكتور خالد عطية نائب رئيس المعهد لشؤون البحوث والدراسات العليا، إلى جانب عدد من أساتذة المعهد والباحثين والمهتمين بهذا الموضوع.

وتولى تقديم الحلقة المهندس سعد عبد الحميد، مدرس مساعد تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسب ودعم اتخاذ القرار بمركز الأساليب التخطيطية بالمعهد، فيما أدارها الدكتور محمد المغربي، المدرس بمركز التخطيط الاجتماعي والثقافي.

وجاءت أهمية هذه الحلقة في ظل اتساع دور التكنولوجيا المالية باعتبارها أحد الأسس الرئيسية للتحول الرقمي والشمول المالي، وما تقدمه من أدوات تساعد على رفع كفاءة الخدمات المالية ودعم الابتكار داخل القطاع المالي، خاصة مع التحولات السريعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي نحو الرقمنة، إلى جانب الجهود التي تبذلها الدولة المصرية لتعزيز مكانتها كإحدى الأسواق الواعدة في هذا المجال.

وخلال الحلقة، جرى عرض علمي تناول تطور قطاع التكنولوجيا المالية في مصر عبر تحليل أبرز المبادرات التشريعية والتشغيلية التي اتخذها البنك المركزي المصري في هذا الإطار، إضافة إلى استعراض أهم التطبيقات والخدمات المالية الرقمية المتاحة في السوق المصرية ودورها في دعم الشمول المالي وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية والمساعدة على الانتقال نحو اقتصاد أكثر اعتمادًا على الابتكار والتكنولوجيا.

كما أوضحت المناقشات أن منظومة التكنولوجيا المالية الرقمية في مصر تشهد تنوعًا متزايدًا في الخدمات المقدمة، وتشمل شبكة المدفوعات اللحظية، وتطبيق انستاباي، وتطبيقات الإنترنت البنكي، وتطبيقات المدفوعات الرقمية، وخدمات «اشتر الآن وادفع لاحقًا»، ومنصات الاستثمار والتداول الإلكتروني، والبنوك الرقمية، إلى جانب التوسع في الخدمات المالية الرقمية التي يقدمها البريد المصري. وأشار العرض إلى أن هذا التنوع يعزز قدرة القطاع على الوصول إلى شرائح أوسع من المستخدمين بما يدعم نسب الشمول المالي ويرفع كفاءة الخدمات المالية.

وتناولت الحلقة أيضًا عددًا من التحديات المرتبطة باستدامة نمو قطاع التكنولوجيا المالية، وفي مقدمتها الأمن السيبراني وحماية البيانات وتعزيز الثقافة المالية والرقمية وتوسيع نطاق الخدمات في المناطق الأكثر احتياجًا. كما شددت على أهمية الانتقال من مجرد التركيز على إتاحة الخدمات المالية إلى قياس مستويات الاستخدام الفعلي لها.

وأكدت الحلقة أن الجهود التنظيمية والمؤسسية التي يقودها البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية أسهمت في بناء بيئة داعمة للابتكار المالي عبر تطوير الأطر التشريعية والمبادرات التشغيلية وتعزيز البنية التحتية الرقمية وإطلاق المبادرات المحفزة للمنافسة والاستثمار.

وفي ختام الحلقة، جرى التأكيد على أن التكنولوجيا المالية أصبحت أحد المحركات الرئيسية للتحول الاقتصادي الرقمي في مصر، بوصفها أداة فعالة لتعزيز الشمول المالي ودعم الابتكار وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030 ومتطلبات الاقتصاد الرقمي العالمي.