أعلنت إدارة المهرجان القومي للمسرح المصري، تحت قيادة الفنان محمد رياض، عن البوستر الرسمي الخاص بالدورة التاسعة عشرة للمهرجان، والذي جاء معبرًا عن الهوية المصرية الخالصة وارتباط الفن بالحياة اليومية للمواطنين.

فلسفة التصميم.. الحارة المصرية تتحول إلى خشبة مسرح

يحمل البوستر الجديد، الذي صممه الفنان التشكيلي هشام علي، رؤية بصرية مبتكرة تستلهم تفاصيل البيئة الشعبية المصرية، باعتبارها النبع الأول والرافد الأساسي للقصص والحكايات الإنسانية التي صاغت وجدان الحركة المسرحية في مصر على مدار تاريخها.

واستند المصمم في فكرته إلى معالم معمارية بسيطة ومألوفة في الوجدان الشعبي، حيث تظهر أسطح المنازل والبيوت المصرية التقليدية كخلفية حية. وفي لفتة فنية ذكية، تحولت حبال الغسيل وقطع القماش المعلقة عليها إلى ما يشبه ستارة المسرح الرمزية، لتؤكد الفكرة الفلسفية التي ترى في التفاصيل اليومية العادية مشاهد درامية نابضة بالحياة وقابلة للتجسيد فوق خشبة المسرح.

الإنسان بطلاً للعرض المسرحي

ويتصدر التصميم لقطة تعبيرية تجمع بين رجل وامرأة في حالة إنسانية دافئة، وهي إشارة مباشرة إلى العلاقات والمشاعر المجتمعية التي طالما كانت محورًا للأعمال المسرحية الكلاسيكية والمعاصرة. ويهدف هذا العنصر البصري إلى التأكيد على أن الإنسان يظل دائمًا هو المحرك الأساسي والبطل الحقيقي لكل تجربة مسرحية.

كما يدمج البوستر بين المفردات التراثية المحلية والرمزية الفنية الحديثة بأسلوب معاصر. وتم اختيار الألوان بعناية لتعكس حالة من الحميمية والترابط بين الخشبة والجمهور؛ حيث يطغى اللون الأحمر المسرحي الكلاسيكي، ممتزجًا بتدرجات دافئة من الذهبي والبني، مما يبرز العلاقة الوثيقة والتاريخية التي تجمع بين المسرح والشارع المصري بمختلف فئاته.

رؤية فنية تربط الفن بالمجتمع

وتتكامل عناصر البوستر لتقدم رسالة واضحة مفادها أن المسرح ليس معزولاً عن الواقع أو النسيج الاجتماعي، بل هو مرآة تعكس تفاصيل الحياة وتمنحها أبعادًا فنية أعمق. فكل منزل يحمل قصة خاصة، وكل زقاق يضم مشهدًا دراميًا، ليكون كل فرد بمثابة ممثل يؤدي دوره على مسرح الحياة الكبير، وهو ما يجعل المسرح القومي دائمًا حاضنًا مخلصًا للقصص الواقعية.