أوروبا-الدفاعية.jpg&w=750&h=450&zc=0&q=70.jpeg" alt="الاتحاد الأوروبي" width="750" height="450" />

الاتحاد الأوروبي.

تشهد أوروبا مرحلة حاسمة في مساعيها لتعزيز قدراتها العسكرية، حيث يتوجب عليها تحويل المبالغ الهائلة التي رصدت للدفاع، والتي تقدر بمئات المليارات من اليوروهات، إلى تجهيزات عسكرية ومنشآت إنتاجية وموارد عملياتية. جاء ذلك بعد سنوات من زيادة الإنفاق العسكري وتخصيص موارد إضافية لدعم أوكرانيا والنمو الملحوظ لشركات الصناعات الدفاعية.

لقد تغير المشهد الآن؛ لم تعد المسألة مقتصرة على توافر التمويل أو وجود توجهات سياسية لتعزيز الإنفاق الدفاعي. بل أصبحت التحديات تتعلق بقدرة القطاع الصناعي العسكري على الاستجابة لهذه الاحتياجات وتحويلها إلى مشاريع ومنتجات فعلية.

هذا الملف يكتسب أهمية خاصة مع اقتراب قمة الناتو المزمع انعقادها في أنقرة الأسبوع المقبل، حيث سيقوم قادة الدول الأعضاء بمناقشة ما تم تحقيقه منذ القمة السابقة إضافة إلى الخطوات اللازمة لتحويل التعهدات المعلنة إلى نتائج قابلة للقياس.

التحديات في التصنيع العسكري

تعاني الدول الأوروبية من مجموعة من العوائق التي تعرقل تسريع تطوير قدراتها الدفاعية. تشمل هذه العقبات بطء إجراءات التعاقد، وجود مشروعات منفصلة بين الدول، نقص القوى العاملة، فضلاً عن الضغوط المتزايدة على شبكات الإمداد.

هذا الوضع يثير تساؤلات حول قدرة القارة على استعادة طاقتها الإنتاجية العسكرية بعد سنوات من تقليص الإنفاق في هذا المجال.

وتفاقمت هذه الضغوط عقب إعلان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسث مراجعة الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا وتحذير الدول الحليفة التي لا تلبي التزاماتها المالية داخل التحالف، كما ذكرت شبكة CNBC يوم الأربعاء الموافق 1 يوليو.

تحولات في القطاع العسكري

يعتبر المحلل الكبير في “ماكينزي” هيوج لافاندير أن التحول في الموقف الأمريكي يمثل نقطة فاصلة لأوروبا. حيث أكد أن مرحلة “عائد السلام” قد ولت، وأن الحكومات مطالبة بتوجيه مزيد من الموارد نحو تعزيز إمكانياتها العسكرية.

وأشار إلى أن القطاع يشهد تحولاً جديدًا يعتمد فيه معيار النجاح على القدرة على تنفيذ العقود وتحويلها إلى إنتاج فعلي وعوائد مالية بدلاً من التركيز فقط على حجم الطلبيات.

مراجعة المشروعات البحرية

في تطور بارز الأسبوع الماضي، قررت ألمانيا إيقاف مشروع الفرقاطات F126 الذي تبلغ قيمته مليارات اليوروهات نتيجة التأخيرات المتزايدة وتوقع ارتفاع التكاليف. وبدلاً من ذلك، اتجهت للتعاقد على شراء ثماني فرقاطات أصغر حجمًا من شركة “تايسن كروب مارين سيستمز”.

هذا القرار أدى إلى انخفاض أسهم شركة “راينميتال” التي كانت تُعد واحدة من المستفيدين الرئيسيين من المشروع.

كما أشار محللون في “جيه بي مورجان” إلى أن الحكومات تحتفظ بحق تعديل استراتيجياتها وقراراتها عندما تدعو الحاجة لذلك.

نقص القدرات العسكرية

كشف تقرير صادر عن “ماكينزي” أن حجم التجهيزات العسكرية المتاحة لدى دول الناتو الأوروبية لا يزال أقل مما كان عليه عام 2021 بسبب نقل جزء منها إلى أوكرانيا واستبعاد منظومات قديمة بالإضافة إلى المدد الطويلة المطلوبة للحصول على المعدات الحديثة.

كما أظهر التقرير أن تنوع الأنظمة المستخدمة في أوروبا يتجاوز نظيره في الولايات المتحدة بأربعة أضعاف مما يؤثر سلبًا على كفاءة التنسيق التشغيلي والدعم اللوجستي.

التحديات أمام الموردين والعمالة

وفي هذا السياق ذكر هيوج لافاندير أن أبرز المشاكل تتمثل في نقص الكوادر البشرية وشبكات التوريد. فعلى الرغم من عدم عمل الصناعات الدفاعية الأوروبية وفق معدلات الإنتاج الكمي العالي منذ سنوات عديدة، فإن نجاح الإنتاج يعتمد بشكل كبير على سلسة طويلة ومعقدة من الموردين العديد منهم شركات صغيرة عائلية تحتاج إلى توسيع قدراتها بالتوازي مع باقي الأطراف المعنية بالإنتاج.

وأكد أنه إذا لم تتوفر مكونات معينة فإن ذلك قد يؤدي لتأخير تسليم الطائرات الجديدة.

اختلاف القدرات المالية بين الدول الأوروبية

أشارت وكالة “ستاندرد آند بورز” إلى الفروق الواضحة بين الدول الأوروبية فيما يتعلق بالقدرة على زيادة الميزانيات الدفاعية. فبينما تحرز بولندا ودول البلطيق تقدمًا أسرع، تتمتع ألمانيا بهامش مالي أكبر مقارنة بفرنسا وبريطانيا وبلجيكا وبعض دول جنوب أوروبا التي تواجه ضغوط مرتبطة بمستويات الدين العام والاعتبارات السياسية المؤثرة على أولويات الإنفاق.

كما أكدت الوكالة اعتماد أوروبا بشكل أساسي على الشركات الأمريكية فيما يتعلق بالطائرات العسكرية وأنظمة الدفاع والتسليح الدقيق والحلول البرمجية.

نماذج الشراكة الأوروبية المستقبلية

وفي ختام حديثه قال شتيفان وينتلس الرئيس التنفيذي لبنك “كي إف دبليو” الألماني إن النمو الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية ليس مؤقتًا بل يجب تعزيز الطاقة الإنتاجية وزيادة القدرة التنافسية بتكاليف مناسبة مع توفير بيئة سياسية داعمة لهذا الاتجاه.
وأكد أن خطة الملكية المشتركة المقترحة لشركة “KNDS” المعنية بإنتاج الدبابات يمكن اعتبارها نموذجًا للتعاون الأوروبي الأوسع، مشابهًا للتجربة الناجحة لشركة “إيرباص”.