وُلِد محمود رضا في 18 مارس عام 1930 بمحافظة القاهرة، حيث تخرج من كلية التجارة بجامعة القاهرة. لكن حبه للفن دفعه لاختيار مسار مختلف عن دراسته، حيث كان متأثراً بشقيقه الأكبر علي رضا وأحب مشاهدة الأفلام الاستعراضية الأجنبية، مما عزز شغفه بالرقص الإيقاعي منذ صغره.
بدأ مشواره الفني عام 1949 مع فيلم “أحبك أنت”، وشارك بعدها في عدة أفلام شهيرة مثل “بابا أمين” للمخرج يوسف شاهين. ومع مرور الوقت، أصبح له دور بارز كراقص ومصمم استعراضات في السينما المصرية من خلال أعمال مثل “عروسة المولد” و”أغلى من عينيه” و”قلوب حائرة”.
لكن محمود رضا لم يكن مجرد راقص أو مصمم استعراضات؛ بل كان رائداً للرقص الشعبي المسرحي في مصر. إذ جاب مناطق مختلفة من البلاد لاستكشاف العادات والتقاليد والموسيقى الشعبية، ثم أعاد تقديمها بشكل مبتكر يمتزج فيه الرقص والموسيقى والغناء.
أسس فرقة رضا بعد سنوات من التعلم والتجربة، حيث عمل مع مجموعة من الفرق الاستعراضية قبل أن يقدم عروضاً ناجحة في العديد من الدول. انطلقت الفرقة رسمياً عام 1959 على مسرح الأزبكية وضمت مجموعة متميزة من الراقصين والعازفين.
طورت فرقة رضا تجربة فنية متكاملة تعكس تنوع الثقافة المصرية وتمكنت سريعًا من تحقيق شهرة واسعة محليًا وعالميًا. وبفضل جهود محمود رضا وشقيقه علي رضا، أصبحت الفرقة رمزاً للثقافة الشعبية المصرية.
استمرت الفرقة بالتوسع والنجاح حتى أصبحت تابعة لوزارة الثقافة عام 1961 ومن ثم انتقلت إلى مسرح متروبول حيث تعاونت مع الموسيقار علي إسماعيل لتطوير الموسيقى المصاحبة للعروض.
ارتبط اسم الفرقة بالعديد من الأفلام التي ساهمت في تعزيز حضورها مثل “غرام في الكرنك” و”حرامي الورقة” رغم أن محمود رضا كان يفضل العمل كراقص ومصمم استعراضات أكثر من التمثيل.
قدم آخر عرض له وهو بعمر الثانية والأربعين خلال عرض “علي بابا والأربعين حرامي” ليخصص وقته لاحقًا لتصميم الاستعراضات والإخراج وتدريب الأجيال الجديدة.
حصلت فرقة رضا على العديد من الجوائز الدولية تقديراً لجهودها الفنية، بما فيها الميدالية الذهبية عن رقصة “النوبة” وجوائز أخرى متنوعة داخل وخارج مصر.
على المستوى الشخصي، ارتبط محمود بعلاقات إنسانية قوية بآل فهمي وتزوج نديدة فهمي شقيقة الفنانة فريدة فهمي وأنجب منها ابنته الفنانة شيرين رضا. كما أشار إلى حبه لتعلم اللغة الإنجليزية لأجل زوجته بالرغم من تحديات الصحة التي واجهتها.
رحل محمود رضا عن عالمنا في 10 يوليو 2020 إلا أن إرثه الفني يستمر بإلهام الأجيال الجديدة عبر استعراضاته وفرقة رضا للفنون الشعبية التي تشكل جزءاً أساسياً من تاريخ الفن الشعبي المصري.

