البنك المركزي" width="750" height="450" />
البنك المركزي.
القرار المنتظر يتزامن مع وقت حساس حيث انتقلت أسعار الفائدة خلال عام 2026 من مرحلة الخفض إلى حالة الانتظار والترقب. ففي فبراير الماضي، قام البنك بخفض أسعار العائد الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس، مما أدى إلى وصول سعر الفائدة على الإيداع إلى 19% والإقراض إلى 20% وسعر العملية الرئيسية إلى 19.5%. ومنذ ذلك الحين، لم تتغير هذه المستويات في الاجتماعات التي عُقدت في أبريل ومايو ويوليو.
وبالتالي، يعد اجتماع أغسطس اختبارًا جديدًا لمسار السياسة النقدية لعام 2026. فقد شهد العام خفضاً واحداً للفائدة منذ بدايته تلاه ثلاثة اجتماعات متتالية دون تغيير، بينما لا تزال الأسعار تحمل إشارات متباينة.
لقد عادت الضغوط التضخمية للظهور بقوة خلال يوليو، حيث ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 14.9% مقارنة بـ14.3% في يونيو، بينما وصل التضخم الأساسي إلى 14.7% بعد أن كان 14.3%. وفق أحدث البيانات المتاحة.
وهنا تكمن العقدة التي قد تؤثر على قرار الخميس: البنك المركزي كان قد توقع في يوليو أن يتسارع التضخم خلال الربع الثالث من عام 2026 قبل أن يعود للانخفاض تدريجيًا، مستهدفًا الوصول إلى معدل يتراوح بين 5% و9% بحلول النصف الثاني من عام 2027.
في نفس الوقت، تترقب الأسواق تأثير زيادة أسعار الكهرباء التي بدأت تنفيذها في أغسطس، مما قد يشكل ضغوطاً جديدة على تكاليف الإنتاج والخدمات ويجعل أي خفض للفائدة أكثر حساسية.
تشير الأرقام إلى أن مساحة الخفض لا تزال قائمة لكنها غير مضمونة. إذ إن سعر الفائدة للإيداع عند مستوى الـ19% وللإقراض عند مستوى الـ20% يبقيان مرتفعين مقارنة بالتضخم البالغ حاليا نحو 14.9%. وهذا يمنح البنك المركزي هامشاً حقيقياً موجباً لاستمرار السياسة النقدية المشددة.
في بيانه الأخير أكد البنك المركزي أنه ستظل قراراته مرتبطة بمسار التضخم والبيانات الجديدة وتوازن المخاطر. لذا يبدو أن اجتماع الخميس يعد محطة اختبار أكثر من كونه اجتماعاً دورياً؛ فالتثبيت سيعني استمرار سياسة الانتظار حتى تتضح حالة التضخم الصيفية، بينما سيكون أي خفض إشارة على أن البنك يعتبر الارتفاع الحالي مؤقتاً ولا يهدد المسار المستهدف.
بغض النظر عن القرار المقرر اتخاذه الأسبوع القادم، ستحمل نتيجة اجتماع أغسطس رسالة مهمة للأسواق: هل بدأ عام 2026 بدورة خفض ثم تحول ليصبح عاماً للتثبيت، أم أن تخفيضات فبراير كانت مجرد بداية لسلسلة جديدة من التخفيضات قبل نهاية العام؟

