لم يعد برميل النفط يتحرك على إيقاع العرض والطلب فقط؛ فقد أصبحت التوترات الجيوسياسية تؤثر بشكل ملحوظ على أسعاره. كلما ارتفعت حدة التوترات في المنطقة، تزداد مخاوف الأسواق ويظهر ذلك جليًا في أسعار النفط.
في آخر تعاملات يوم الجمعة، أغلق سعر خام برنت عند 94.39 دولارًا للبرميل بعد ارتفاعه بمقدار 61 سنتًا، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط نحو 87.06 دولارًا للبرميل، مع تسجيل كلا النوعين لمكاسب أسبوعية قوية بلغت حوالي 6.4% لخام برنت و5.7% لخام غرب تكساس.
التساؤلات تتزايد حول أسباب الارتفاع الأخير؛ فالسوق يراقب عن كثب تداعيات تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع تهديدات واشنطن بفرض عقوبات اقتصادية جديدة ضد الدول التي تتعامل مع طهران. هذه التطورات تزيد من المخاوف بشأن إمكانية وجود ضغوط جديدة على إمدادات النفط.
يعد مضيق هرمز نقطة محورية في هذا السياق، حيث يعتبر أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. وتشير بيانات حركة الملاحة إلى أن مرور السفن عبر المضيق لا يزال دون المعدلات الطبيعية المعتادة، مما يعزز من احتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.
المفاجأة هي أن تأثير الأزمة على الأسعار لا يتطلب بالضرورة توقف صادرات النفط بشكل كامل؛ فقد يكفي أن ترتفع المخاطر المرتبطة بحركة الناقلات حتى يبدأ المتعاملون في تسعير “احتمال النقص” قبل أن يتحول إلى واقع ملموس.
تظهر بيانات التداول أن سعر خام برنت ارتفع من نحو 88.52 دولارًا في 14 أغسطس إلى 94.39 دولارًا بحلول 21 أغسطس، مما يعكس موجة صعود متتالية أعادت السعر إلى مستويات لم يشهدها منذ يوليو الماضي.
يتساءل الكثيرون عما إذا كان سعر البرميل سيصل إلى حاجز الـ100 دولار قريبًا؛ إذ يعد هذا السيناريو هو ما تراقبه الأسواق حاليًا، إلا أن الوصول إليه ليس مؤكدًا وقد يعتمد على عوامل مثل توفر مسارات بديلة للإمدادات وزيادة بعض المنتجين لصادراتهم، مما قد يحد من تأثير أي اضطرابات مستقبلية.
لكن المعادلة تبقى حساسة للغاية: قد تؤدي أي تهدئة سياسية إلى تخفيض أسعار النفط بينما يمكن لأي تصعيد جديد دفع الأسعار نحو مستويات أعلى بسرعة.

