في السياق الأوروبي، مالت الأسهم نحو التراجع، حيث انخفض مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.1% ليصل إلى 648.67 نقطة. بينما سجل مؤشر «داكس» الألماني ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1%، تراجع كل من مؤشري «فاينانشال تايمز» البريطاني و«كاك» الفرنسي بنحو 0.1% و0.2% على التوالي.
قفزة سهم «فولكسفاجن» بفضل إعادة الهيكلة
في مشهد مخالف لتوجه السوق العام، حقق سهم «فولكسفاجن» قفزة بحوالي 6% بعد أن توصل مجلس الإشراف بالشركة إلى اتفاق بشأن إعادة الهيكلة الذي يتضمن خفض حوالي 50 ألف وظيفة، بهدف تحسين أوضاع أكبر مصنع للسيارات في أوروبا وتخفيف حدة الخلافات مع النقابات والمساهمين.
هذا الارتفاع في سعر السهم انعكس إيجابًا على قطاع السيارات الأوروبي ككل حيث زاد مؤشره الفرعي بنحو 1.1% ليكون أحد أبرز القطاعات الرابحة خلال الجلسة. ويُعتبر رد فعل السوق هنا دلالة على أن خفض الوظائف قد قرأ باعتباره جزءًا من خطة لتحسين الكفاءة وتقليل التكاليف.
أسعار النفط تحت الضغط والتضخم يلوح بالأفق
على الرغم من المكاسب التي حققتها بعض الأسهم، لم يكن الحال جيداً للأسواق بشكل عام؛ إذ عادت أسعار النفط للواجهة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط مما أدى إلى ارتفاع الأسعار واقتراب خام برنت من عتبة الـ96 دولارًا للبرميل. هذا الوضع يضع المستثمرين أمام تحديات جديدة حيث أن ارتفاع أسعار النفط يعني زيادة تكاليف النقل والإنتاج والطاقة مما قد يعيد الضغط على معدلات التضخم.
في ظل هذه الظروف، تراجعت أسهم شركات الصناعات الكيماوية والبنوك بنحو 1% لكل منهما مما زاد من الضغوط الملقاة على المؤشر الأوروبي.
الأسواق اليابانية تتعافى بعد سلسلة خسائر
على الجانب الآخر من العالم، نجحت الأسهم اليابانية في إنهاء سلسلة خسائر استمرت لأربع جلسات متواصلة مدعومة بأداء قوي لأسهم التكنولوجيا والاستثمار. ارتفع مؤشر «نيكاي» بنسبة 1.26% ليغلق عند مستوى 65020.94 نقطة بدعم من قفزة سهم «مجموعة سوفت بنك» بمعدل يصل إلى 11.78%. بينما شهد سهم «آرم هولدنجز»، التابع للشركة الأم، صعوداً بنسبة 3.29% وسجل سهم «كيوكسيا»، المتخصصة في رقائق الذاكرة زيادة قدرها 5.4%.
ومع ذلك، وعلى الرغم من مكاسب جلسة الأمس، لا يزال مؤشر «نيكاي» يتعرض لخسائر تقدر بنحو 2% خلال الأسبوع الماضي.
كما أغلق مؤشر «توبكس»، الأوسع نطاقاً، مرتفعًا بنسبة ضئيلة تصل إلى 0.03%. ومع نهاية الأسبوع وجد المؤشر نفسه منخفضًا بمقدار 1.05%.
وفقاً لرأي محلل السوق في شركة “توكاي طوكيو إنتيليجينس لابوراتوري” شوتارو ياسودا ، فإن مكاسب “نيكاي” كانت محدودة مقارنة بالارتفاع الكبير الذي شهدته وول ستريت نظرًا لاختلاف مسارات السياسات النقدية بينهما.
التوقعات المستقبلية حول الفائدة وتأثيرها على الأسواق
تشير بيانات شركة “توكيو تانشي” الوسيطة في سوق المال إلى أن الأسواق تتوقع بشكل شبه أكيد رفع بنك اليابان لسعر الفائدة إلى نسبة تبلغ 1.25% خلال الشهر الجاري مع احتمالية تنفيذ زيادة أخرى بحلول يناير القادم.
أما في الولايات المتحدة فقد عززت تصريحات كريستوفر والر عضو مجلس الاحتياطي الاتحادي الآمال بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا أكدت البيانات القادمة استمرار تراجع ضغوط التضخم.
يتضح الآن وجود مفارقة تحكم الأسواق الحالية؛ حيث يسعى المستثمرون للحصول على فوائد أقل ولكن ارتفاع أسعار النفط قد يعيد التضخم مجددًا وسط تحركات بعض البنوك المركزية نحو تشديد سياساتها النقدية.
ضغوط على سوق السندات اليابانية
في سياق آخر يتعلق بسوق السندات اليابانية, استمر تراجع العوائد بصورة ملحوظة حيث انخفض عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بما يقارب الـ6.6 نقطة أساس ليصل إلى نسبة تبلغ %2.9. رغم تأكيد جريج أبل الرئيس التنفيذي لشركة “بيركشاير هاثاواي” استعداد الشركة للاحتفاظ باستثماراتها لفترة طويلة بشركات التجارة اليابانية.
بالرغم من هذا, تعرضت أسهم شركات التجارة لجني أرباح بعد موجة مكاسب سابقة, وهبط سهم “ميتسوي” بنسبة تصل إلى %4.45 فيما تراجع أيضًا سهم “ميتسوبيشي” بنسبة %3.1 مما شكل ضغطاً كبيراً على مؤشر “توبكس”.
ما تعنيه الصورة للمستثمرين؟
المشهد الحالي يبرز أمام الأسواق ثلاثة عوامل رئيسية محتملة تؤثر عليها الفترة القادمة وهي النفط أولاً ثم الفائدة وثم قدرة الشركات على تقليل التكلفة.
إذ يمكن أن تضغط أسعار النفط المرتفعة على الأسهم إذا أعادت إشعال التضخم, بينما أي إشارة لتراجع الضغط التضخمي يمكن أن تعزز الآمال بخفض الفائدة وهو ما سينعكس سريعاً بشكل إيجابي على تقييم الأسهم.
وفي المقابل تُظهر تجربة “فولكسفاجن” أن المستثمرين قد يكافئون خطط إعادة الهيكلة حتى عندما تشمل تخفيض الوظائف إذا كانوا مقتنعين بأنها ستدعم الربحية طويلة الأمد للشركة.
لذا لا تبدو حركة الأسواق يوم أمس مجرد قصة بسيطة حول مكاسب أو خسائر بل هي صراع حقيقي بين تكلفة الطاقة ومسار الفائدة وقدرة الشركات على التأقلم مع بيئة اقتصادية أكثر تحديًا.

