قال بنيامين حداد، الوزير الفرنسي المنتدب المكلف بالشئون الأوروبية، إن قمة الفضاء الدولية التي تستضيفها باريس يومي 9 و10 سبتمبر في القصر الكبير تأتي في سياق جيوسياسي متوتر، مع إضعاف التعددية واحتدام المنافسة الجيوسياسية، بالتوازي مع صعود فاعلين جدد في مقدمتهم القطاع الخاص.
وأوضح حداد خلال لقاء بوزارة أوروبا والشئون الخارجية الفرنسية مع وفد الصحفيين المكلفين بتغطية القمة أن فرنسا كانت دائما لاعبا رئيسيا في مجال الفضاء، وتمتلك مركبات إطلاق خاصة بها، كما تعد ثاني أكبر مساهم في وكالة الفضاء الأوروبية، مشيرا إلى أن بلاده تتبنى رؤية طموحة للفضاء على المستوى الوطني والأوروبي.
وأضاف أن القمة تعكس النهج الذي اتبعته فرنسا في تنظيم فعاليات دولية كبرى بشأن قضايا الذكاء الاصطناعي والتنمية ومكافحة تغير المناخ، إلى جانب قمة المحيطات التي استضافتها العام الماضي.
وتابع أن القمة تقوم على نهج متعدد الأطراف يجمع الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع تمثيل واسع للشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في قطاع الفضاء الجديد، إضافة إلى الشركات التقليدية والباحثين والأكاديميين ومراكز الفكر والمجتمع المدني والجمهور.
وأكد حداد أن القمة ستجمع نحو 2000 مشارك، مع تمثيل 120 دولة على مستويات مختلفة، لافتا إلى أنها ستكون قمة كبرى تتبنى أربعة محاور رئيسية: الأمن والدفاع، وتنافسية القطاع، وتنظيم الأنشطة الفضائية، والعلوم والاستكشاف.
وأشار إلى أن محور تنافسية القطاع يرتبط بأهمية مشاركة القطاع الخاص في ظل التسارع الذي يشهده المجال الفضائي وظهور فاعلين جدد من القطاع الخاص يغيرون طريقة التفكير بشأن الفضاء. وأضاف أن تنظيم الأنشطة الفضائية يشمل قضايا مثل تنظيم الحطام الفضائي، بينما يتناول محور العلوم والاستكشاف البحث العلمي واستكشاف الفضاء.
وشدد الوزير الفرنسي على أن تنظيم القمة يتماشى مع تركيز فرنسا على تطوير الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي في مجال الفضاء، موضحا أن أحد الأسئلة الأساسية أمام الأوروبيين يتمثل في كيفية الحفاظ على وصول مستقل إلى الفضاء.
ولفت إلى أن هذا التوجه يفسر الاستثمارات التي جرى ضخها خلال السنوات الأخيرة في حلول أوروبية لمركبات الإطلاق، بما يتجلى في نشر وفعالية نظام INSIS. كما رحب بالإعلانات الأخيرة الصادرة عن المفوضية الأوروبية بشأن عمليات النشر الأولية المرحلية لمنظومة IRIS²، والتي ستشكل كوكبة للاتصالات الآمنة في الفضاء على المستوى الأوروبي.
وختم حداد بالقول إن هذه المشروعات تعكس أهمية تطوير القدرات الأوروبية في مجال الفضاء وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي للقارة، مع الحفاظ على التعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة.


