9 سبتمبر.. خيري شلبي يحكي تكوينه من «المندرة» إلى الأدب

نبذة عن المقال
توافق 9 سبتمبر ذكرى وفاة الكاتب خيري شلبي، الذي ربط تجربته الأدبية بتفاصيل طفولته في قريته و«المندرة» وما فيها من سير شعبية وكتب وموسيقى، إضافة إلى أثر والده واللغة.

توافق اليوم 9 سبتمبر ذكرى وفاة الكاتب خيري شلبي، الذي ارتبطت تجربته الأدبية بتكوين إنساني بدأ في قريته، قبل أن تتحول مشاهد الطفولة إلى مادة أدبية حملت حضور الإنسان البسيط.

وفي حديث تلفزيوني، استعاد شلبي سنواته الأولى، مؤكدًا أن تفاصيل أسرته ووالده والقرية التي نشأ فيها صنعت في داخله الكاتب قبل أن يمسك بالقلم ويبدأ رحلة الكتابة.

وقال إن الكتابة كانت لديه «ضرورة حياتية»، وأنه كان يحتاج إلى العزلة لإنجاز ما أنجزه طوال حياته، مع التمسك بقناعاته دون تنازل أو لجوء إلى النفاق.

وعن شعوره بعد ما مرّ به، أشار إلى أنه احتفظ بإنسانيته رغم ما تعرض له من مشقة وغدر بعض الأصدقاء وقسوة الزمن، مؤكدًا: «أنا أشعر بالرضا أني احتفظت بقلبي سليما، على الرغم من كل ما صادفني من مشقة وغدر الأصدقاء ونذالة الزمن أحيانا.. مررت بمرارة، والحمد لله عفيت من أن أصبح شريرا أو غادرا».

«المندرة».. كتب وسير شعبية وأصوات موسيقى

ولد خيري شلبي في 31 يناير 1938 بإحدى قرى محافظة كفر الشيخ، وعاش طفولته وصباه في ظل أحداث سياسية وتاريخية كبرى، بينما وجد داخل أسرته عالمًا مختلفًا تحكمه التقاليد والاهتمام بالثقافة والشعور بالمسؤولية.

وكان لوالده، رغم كونه موظفًا في الإسكندرية، حضور ثقافي واضح؛ إذ شارك في الجمعية التأسيسية لحزب الوفد، وكانت تربطه علاقة بالشاعر حافظ إبراهيم، كما كان حريصًا على إحضار الصحف والمجلات والكتب لأبنائه.

لكن التأثير الأكبر جاء من مشهد «المندرة»، وهي المكان الذي يجتمع فيه أبناء القرية للاستماع إلى السير الشعبية. وفي هذا المكان كانت الكتب موجودة إلى جوار الحكايات، بينما يتجمع الناس لسماع من يروي قصص الأبطال والملاحم.

كما كان هناك جرامافون داخل المندرة، ومن خلاله تعرف خيري شلبي إلى عالم الأصوات والموسيقى؛ فاستمع إلى محمد عبد الوهاب في مرحلة شبابه، وكذلك عبده الحامولي وسلامة حجازي وغيرهم.

وبحسب ما ورد عنه، لم تكن الموسيقى مجرد تسلية بالنسبة إليه، بل أصبحت جزءًا من ذاكرته ووعيه، وهو ما ربطه بقوة الاستماع الجيد للموسيقى والشعر والغناء.

اللغة والتقاليد.. أساس مبكر لعلاقته بالكلمات

قبل الذهاب إلى المدرسة، ذهب خيري شلبي إلى «الكتاب» وحفظ أجزاء من القرآن الكريم، واعتبر هذه التجربة من أهم المحطات التي ساهمت في بناء علاقته باللغة.

كما نشأ في بيت اعتادت أسرته فيه الحديث باللغة العربية الفصحى، وكان بين أفراد العائلة تلاميذ للإمام محمد عبده، بينما وصفت القرية بأنها تتمتع بـ«الخميرة الثقافية».

وفي «المندرة»، كان يستمع إلى نقاشات دينية ودنيوية تدور بجدية، وتعلم أن الكلمات ليست مجرد أصوات وأن لكل مفردة دلالة تختلف وفق السياق.

ولم يغادر خيري شلبي طفولته تمامًا؛ بل حملها معه إلى كل ما كتب، بما فيها القرية والمندرة والحكايات الشعبية وأصوات الناس وملامح الشخصيات التي عرفها، إضافة إلى انتباهه الشديد للتفاصيل الصغيرة التي تصنع حياة كاملة.

وفي ذكرى رحيله، يبقى خيري شلبي حاضرًا عبر كتاباته التي حملت روائح القرية وأصوات شوارعها وحكايات أهلها، وفق ما ورد عنه؛ إذ أكد أن الكاتب الحقيقي لا يكتب فقط عما يراه، وإنما عما عاشه وشعر به واحتفظ به في ذاكرته.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الأدب المصري#الكتابة والعزلة#المندرة والسير الشعبية#خيري شلبي#كفر الشيخ