استضافت مدينة طرابزون التركية فعاليات «الحوار الأزرق – Blue Dialogue: Ocean & Seas Climate Change and Resilience»، ضمن التحضيرات لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP31، الذي تستضيفه أنطاليا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026.
وشارك في الفعالية وزراء ومسؤولون وممثلون عن دول ومنظمات دولية وحكومات محلية وخبراء وشباب، لمناقشة تأثيرات تغير المناخ على البحار والمحيطات، وسبل الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ.
وأشارت الفعالية إلى أنها تمثل إحدى المحطات على طريق COP31، مع تركيز النقاشات على تسريع تنفيذ الالتزامات المناخية، والتمويل الأزرق، وحوكمة المحيطات، وتعزيز دور العلم والمدن والحكومات المحلية في مواجهة التأثيرات المتزايدة لتغير المناخ.
وفي افتتاح الفعاليات، حضر النجم المصري محمد صلاح، حيث قال أحمد متين جينتش عمدة طرابزون الكبرى خلال ترحيبه بالمشاركين إن المدينة أصبحت تُعرف مؤخرًا أيضًا بأنها «مدينة محمد صلاح»، ومازح الحضور بأن طرابزون أصبحت أكثر شهرة بعد انضمام النجم المصري إلى طرابزون سبور.
ومن جهته، أكد مراد كوروم وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي ورئيس COP31 أن اختيار طرابزون يحمل دلالة خاصة في ظل ما تواجهه منطقة البحر الأسود من أمطار غزيرة وفيضانات وانهيارات أرضية وظواهر مناخية متطرفة، معتبرًا أن البحر الأسود إلى جانب البحر المتوسط باتا في مقدمة المناطق المتأثرة بتغير المناخ.
وشدد كوروم على أن الرئاسة التركية تريد أن يكون COP31 مؤتمرًا ينتقل فيه العالم من الحديث والتعهدات إلى التنفيذ الفعلي، وأن المعيار الحقيقي للنجاح سيكون ما يتم تنفيذه على الأرض وليس حجم الوعود المعلنة.
وتناول الوزير توسيع التعاون الدولي في حماية البحار، وتبادل المعرفة والتكنولوجيا، وتطوير أدوات جديدة لـ«التمويل الأزرق»، إلى جانب التوسع في المناطق البحرية المحمية واستخدام البيانات والتقنيات الحديثة في مراقبة البحار والبحيرات ودعم الاقتصاد الأزرق. كما أوضح أن نتائج اجتماعات طرابزون يفترض أن تتحول إلى مخرجات عملية ومتوافق عليها يتم البناء عليها في الطريق إلى أنطاليا.
وقدمت مايرا ممثلة البرازيل ورئاسة COP30 السابقة مداخلة ركزت على ضرورة استمرار العمل من رئاسة COP30 البرازيلية إلى COP31 التركية بدل بدء مسارات جديدة من الصفر، مشيرة إلى «الحزمة الزرقاء – Blue Package» التي تجمع عشرات المبادرات المرتبطة بالمحيطات والسواحل في إطار واحد بهدف الانتقال بها من الطموح إلى التنفيذ والاستثمار والتمويل.
ولفتت مايرا إلى فجوة بين الاهتمام السياسي بالمحيطات والموارد المخصصة لها، قائلة إن المحيطات تحصل على أقل بكثير من 1% من التمويل المناخي المرصود، ودعت إلى تحويل المبادرات البحرية إلى مشروعات قابلة للتمويل والتنفيذ.
كما أكد ممثل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ UNFCCC أن البحار والمحيطات من أقوى حلفاء العالم في مواجهة أزمة المناخ لدورها في تنظيم المناخ ودعم الاقتصادات والأمن الغذائي وسبل معيشة مليارات البشر. ودعا إلى إدماج قضايا البحار والمحيطات بصورة أكبر في المساهمات الوطنية للدول وخطط التكيف، وتوفير التمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات، مشددًا على أن الطبيعة العابرة للحدود للبحار تجعل التعاون الدولي ضرورة.
وفي سياق متصل، ركز أوغور إبراهيم ألتاي عمدة قونية ورئيس منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة UCLG على ضرورة ألا يقتصر دور الحكومات المحلية على تنفيذ القرارات الدولية، بل أن تشارك في صناعتها، باعتبار أن ملفات إدارة النفايات ومعالجة مياه الصرف وحماية الموارد المائية والتخطيط الحضري والنقل المستدام تُنفذ داخل المدن. ودعا إلى تعزيز القدرات المالية والتقنية للمدن وتبادل التجارب الناجحة وتحويل الحوار بين الحكومات الوطنية والمحلية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني إلى تعاون ومشروعات ملموسة.
وتضمنت مداخلات ممثلي دول المحيط الهادئ تحذيرات من التداعيات الوجودية لارتفاع مستوى سطح البحر وما يمثله من تهديد للمياه العذبة والبنية التحتية والتراث ومستقبل بعض الدول الجزرية، مع التأكيد على أن «لا طريق نحو الصمود أمام تغير المناخ من دون محيط صحي»، وأن التكيف وحده لا يكفي دون خفض الانبعاثات وتوفير التمويل.
كما قدمت بطلة شباب COP31 رؤية تربط القرارات الحالية بحقوق الأجيال المقبلة عبر مفهوم «الأجيال السبعة»، مؤكدة أن تأثير ما يحدث في المحيط لا يبقى محصورًا في السواحل بل يمتد إلى الطقس والأمطار والزراعة والغذاء والمجتمعات حتى على بعد آلاف الكيلومترات.
وخلال الجلسات تكرر اتجاه لجعل المحيطات والبحار أحد الملفات الرئيسية في COP31، مع مطالب بإدخالها بصورة أكبر في المفاوضات الرسمية وربطها بالمساهمات الوطنية للدول وتطوير أدوات للتمويل الأزرق وتعزيز علوم المحيطات والحوكمة والتعاون الدولي. وفي رسالة مشتركة بين البحر الأسود والمحيط الهادئ، أكد المشاركون أن العالم لا يحتاج فقط إلى مزيد من التعهدات، بل إلى تمويل وتنفيذ ونتائج يمكن قياسها على الأرض.
