أكدت المخرجة يمنى خطاب خلال ندوة أقيمت عقب عرض برنامج «صدى» في الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر أن الفن يمكن أن يتحول إلى وسيلة للتواصل وتجاوز التجارب المؤلمة، عبر التعبير الحركي والموسيقى وإعادة تشكيل الذكريات.
وقالت إن فيلم «And Granny Would Dance» لا يعتمد الرقص فيه على كونه عنصرًا بصريًا فقط، بل يجعله جزءًا من لغة التواصل بين الجدة وشريك حياتها، مشيرة إلى أن الموسيقى كانت حاضرة في تفاصيل يومهما مثل إعداد الشاي وممارسة الكروشيه والطبخ.
وأضافت خطاب أن فقد شريك الحياة لم يقتصر على خسارة شخص، بل شمل فقد طريقة التواصل التي كانت تجمعهما، لافتة إلى أن توقف الشخصية عن الحياة ارتبط بعدم قدرتها على استعادة تلك اللغة.
وبحسب حديثها، تنتهي القصة إلى لحظة إدراك تقرر خلالها تعليم حفيدتها الرقص، بما يعيد من خلاله إنتاج مساحة التواصل التي افتقدتها الشخصية، مؤكدة أنها لم تتخلَّ عن ذكرياتها بل أعادت توظيف ما كان يربطها بشريك حياتها في حياتها الجديدة ليصبح التعبير الحركي وسيلة للتواصل والتعبير عن الذات.
الغناء والموسيقى رغم اختلاف لغة الجمهور
وتطرقت يمنى خطاب إلى فيلم آخر اعتمد على الغناء والموسيقى كوسيلة للتعبير، موضحة أن العمل نجح في نقل إحساسه إلى الجمهور رغم عدم فهم لغة الغناء، معتبرة أن ذلك يعكس قدرة الفن على نقل المشاعر بما يتجاوز حدود اللغة.
وأشارت إلى مشاهد جمعت بين الغناء وحركة الكاميرا، ورأت أنها تنقل إحساسًا بالتحرر رغم وجود الشخصية داخل مكان مغلق.
إعادة ترتيب الذكريات وتحذير من الانغماس في الذات
كما ناقشت فكرة إعادة تشكيل الذكريات القاسية كآلية للتعامل معها، قائلة إن العقل قد يحاول مع مرور الوقت إعادة ترتيب ذكرى مؤلمة وإضافة لحظات أو تفاصيل تجعلها أكثر احتمالًا، بما يسمح للإنسان بالاحتفاظ بها دون أن يظل أسيرًا للحظة التي حدثت فيها.
وفي حديثها عن كتابة الشخصيات، أوضحت أنها تبدأ من الجانب المرتبط بالخيال والإبداع مع اهتمام بتاريخ الشخصية وتكوينها، بدءًا من مكان الميلاد وعلاقتها بوالديها وصولًا إلى المدرسة والجامعة والحب الأول والصداقات والتجارب المختلفة.
وأكدت أن هذا التاريخ يساعدها على فهم أسباب تصرف الشخصية عند بدء أحداث الفيلم أو المسلسل، بينما يأتي البحث في الجانب الطبي أو النفسي بعد ذلك عبر الاستعانة بالمتخصصين أو البحث في مصادر متعددة، مع تركيز على التفاصيل الظاهرة على الشاشة مثل الأعراض والأدوية والمصطلحات الطبية الصحيحة ومحاولات العلاج.
وجاء النقاش بعد سؤال طرحه المخرج أحمد سمير حول مدى وعي صانع الفيلم بإمكانية استخدام تجربته الشخصية ومخاوفه وذكرياته أثناء صناعة العمل وما إذا كان الفيلم قد يتحول دون قصد إلى وسيلة للتعامل مع تجربة مؤلمة، وهو ما ارتبط بفيلم «50 متر» ليمنى خطاب.
وأوضحت خطاب أهمية التمييز بين احتياج صانع الفيلم كإنسان إلى علاج نفسي متخصص وبين استخدام ذكرياته ومخاوفه وأسئلته الشخصية كمادة لصناعة فيلم، مشيرة إلى أن التجربة الشخصية قد تكون نقطة انطلاق لكن تحويلها إلى فيلم يتطلب إخضاعها لقواعد الفن وبناء قصة ذات بداية ووسط ونهاية، إضافة إلى الدراما والاختيارات الفنية المتعلقة بالصوت والصورة.
وحذرت من الوقوع في فخ «Self-indulgence» أو الانغماس المفرط في الذات بحيث يتحول الفيلم إلى مجرد أداة لعلاج المخرج نفسيًا، مؤكدة في النهاية أن الفيلم لغة للتواصل يجب أن تتيح لجمهور آخر أن يجد نفسه في التجربة أو السؤال أو الذكرى التي ينطلق منها صانع العمل.
