في ذكرى رحيل الموسيقار بليغ حمدي، تعود إلى الواجهة قصة الحب بينه وبين الفنانة وردة الجزائرية، والتي بدأت بإعجاب فني قبل أن تتحول إلى ارتباط زوجي، ثم انتهت بالطلاق قبل أن تلهمه أغنية «الحب اللي كان».
وفي حوار تليفزيوني نادر، قالت وردة إنها تعرفت على موهبة بليغ قبل أن تجمعهما قصة حب، بعد سماعها أحد ألحانه وهي في الجزائر، لتدرك سريعًا أنها أمام موسيقار استثنائي.
وأضافت وردة أن علاقة بليغ بها لم تبدأ كقصة حب من البداية، بل كان إعجابها بفنه هو المدخل الذي قاد إلى ارتباطها به، مشيرة إلى أنه كان من أذكى الأصوات الموسيقية القادرة على إيصال ما يريده للجمهور.
وارتبط اسم بليغ بوردة بعلاقة وصفها بليغ بأنها «حبيبتي» قبل أن تكون زوجته، معتبرًا إياها توأم روحه وشريكة حياته. ووفق ما روته وردة، قدم لها بليغ للزواج إلا أن أسرتها رفضت الأمر، فابتعد عنها دون أن يتخلى عن مشاعره، قبل أن تعود وردة إلى الجزائر وتتزوج من أحد أقاربها.
وبعد فترة عادت إلى الفن مرة أخرى، إلا أن زوجها رفض عودتها إلى الغناء وفرض عليها اختيارًا بين حياتها الأسرية وفنها، فاختارت الغناء وانتهى الأمر بانفصالها عنه وعودتها إلى مصر.
وكان بليغ في انتظار عودتها، وما إن علم بوجودها في مصر ذهب إليها وقدّم لها أغنية «العيون السود» لتغنيها، لتصبح الأغنية من أشهر علامات تعاونهما الفني وتحمل في طياتها مشاعر الحب التي جمعتهما.
وتزوج بليغ حمدي ووردة الجزائرية عام 1973، وتحولت حياتهما الزوجية إلى امتداد لعلاقتهما الفنية؛ إذ كان بليغ يكتب لوردة الأغاني، كما اعتاد إرسال الورود يوميًا. وكشفت وردة أن عددًا من أغانيه كانت بمثابة رسائل غير مباشرة إليها.
ومن بين الأعمال التي ارتبطت بقصة الثنائي «بعيد عنك حياتي عذاب» و«أنساك» وغيرها من الأغاني التي حملت بصمته ومشاعره الخاصة.
بعد نحو ست سنوات من الزواج، طلبت وردة الطلاق من بليغ، وبررت ذلك بأنها اعتادت الحياة الأسرية في حين أن طبيعة حياة بليغ وشخصيته كانت مختلفة عنها. وبحسب الرواية الواردة في الحوار، كان بليغ خارج مصر وقتها، وعندما علم بطلب الطلاق وافق على الانفصال.
وبعد الانفصال سافرت وردة إلى فرنسا، وتحدثت مع صحفي مصري عن بليغ بطريقة أثارت غضبه وحزنه، بعدما وصفت شخصيته بأنها لا تلتزم بالمواعيد ولا تجيد التعامل مع المال. وتقول الروايات إن بليغ تأثر بما قيل عنه ودخل حالة من الحزن والاكتئاب.
من كلمات الانكسار إلى لحن «الحب اللي كان»
يروي المخرج جميل المغازي أنه كان برفقة الفنان محمد رشدي وسوزان عطية عندما خرج بليغ معه إلى البحر عقب انفصاله عن وردة، وأمسك بعوده وبدأ يدندن بكلمات تعكس حالة الانكسار التي كان يعيشها. ثم قام المغازي بتسجيل الكلمات والمقامات التي كان يعزفها بليغ.
وفي اليوم التالي، ذهب المغازي إلى بليغ وأخبره بالفكرة التي خرج بها من الكلمات التي سمعها منه. وبعدما قرأ بليغ الكلمات دخل غرفته عدة ساعات ثم خرج ليقدم اللحن الذي أصبح لاحقًا أغنية «الحب اللي كان»، وقدمت ميادة الحناوي الأغنية التي تحولت إلى واحدة من أشهر الأغاني المرتبطة بالحزن والفراق في تاريخ الموسيقى العربية.
وتشير الرواية إلى أن كلمات الأغنية جاءت كاعتراف أخير بحب لم يستطع التخلص منه، وأن بليغ تحدث في تسجيل نادر عن الأغنية بوصفها تعبر عن تجربته ومشاعره بعد نهاية علاقته بوردة.
ورغم الانفصال ظل اسم وردة حاضرًا في حياة بليغ حتى سنواته الأخيرة؛ وتروي الروايات أنه كان يردد اسمها في أيامه الأخيرة قائلًا: «وردة حبيبتي». وبعد رحيله دخلت وردة الجزائرية حالة من الحزن وظلت تتحدث عنه في لقاءاتها الإعلامية، لتختتم إحدى أكثر لحظاتها تأثيرًا بجملة: «بودعك يا بليغ.. بودع الدنيا معك».
