خبراء يحذرون من «فوبيا جروبات الماميز» مع عودة الدراسة: واتساب المدرسية تزيد القلق وتغذي المقارنات

نبذة عن المقال
مع انتظام الطلاب في الفصول، حذّر استشاري تعديل السلوك والصحة النفسية من تحوّل مجموعات واتساب لأولياء الأمور إلى مصدر شحن نفسي مستمر، مؤكدًا تأثير الرسائل المتلاحقة والمقارنات على الأم والطفل.

مع انطلاق العام الدراسي الجديد وانتظام الطلاب داخل الفصول، عادت ظاهرة باتت تؤرق كثيرًا من المنازل مع مجموعات أولياء الأمور على تطبيق «واتساب»، والمعروفة شعبيًا بـ«جروبات الماميز». ورغم أن الهدف من تأسيسها كان تيسير التواصل ونقل التكليفات المدرسية وتبادل المعلومات، يرى مختصون أنها قد تتحول إلى مصدر للقلق المستمر ونشر أخبار غير دقيقة.

وقال الدكتور علاء الغندور، استشاري تعديل السلوك والصحة النفسية، إن مجموعات أولياء الأمور الرقمية تحولت في السنوات الأخيرة من وسيلة مساعدة إلى عبء نفسي ثقيل يضاعف مستويات التوتر داخل البيوت.

رسائل متلاحقة ومقارنات بين الأطفال

وأضاف الدكتور علاء الغندور أن الرسائل المتلاحقة والمبالغ فيها حول تفاصيل مدرسية تدخل الأم في حالة ترقب دائم، بما يجعلها تشعر بالتهديد والتقصير لمجرد إغلاق الهاتف لبعض الوقت، وهو ما ينعكس سلبًا على صحتها النفسية وعلى نمط تعاملها اليومي مع أطفالها داخل المنزل.

وأشار إلى أن من أخطر الآثار السلبية «فخ المقارنات الضارة»، لافتًا إلى أن بعض الأمهات قد تنشر إنجازات أطفالها أو تستفسر عن تفاصيل معقدة بما يؤدي إلى إشاعة التوتر بين بقية العضوات. كما أكد أن قياس قدرات الطفل أو استيعابه بناءً على ما يُنشر داخل الجروب يمثل خطأً تربويًا، لأنه يغفل الفروق الفردية الطبيعية بين التلاميذ ويصنع ضغطًا عصبيًا غير مبرر على الطفل لتحقيق توقعات لا تتناسب مع قدراته العمرية والنفسية.

انتقال القلق للطفل وتضخيم المشكلات

وأوضح الاستشاري أن مشاعر القلق والارتباك التي تعيشها الأم بسبب هذه المجموعات قد تنتقل بصورة تلقائية وغير مباشرة إلى الطفل، مشيرًا إلى أن مشاهدة الطفل لأمه وهي في حالة انفعال أو غضب دائم بسبب تكليف أو إشاعة نُشرت على المجموعة قد تزرع لديه رهبة مبكرة من المدرسة.

وحذر الدكتور علاء الغندور أيضًا من المبالغة في نقل الشائعات أو تضخيم المشكلات الفردية البسيطة التي تقع داخل الفصول وتحويلها عبر التناقل العشوائي للرسائل الصوتية إلى أزمات كبرى.

حدود لاستخدام المجموعات وخطة لتقليل الضغط

وشدد على ضرورة وضع حدود صارمة وقواعد واضحة لاستخدام المجموعات الرقمية المدرسية لتجنب آثارها الجانبية، وقدم خطة تتمثل في تفعيل وضع «كتم الصوت» (Mute) للمجموعة، وتحديد أوقات ثابتة ومحدودة خلال اليوم لمراجعة الرسائل والتكليفات.

كما دعا إلى الاعتماد على المصادر الرسمية للمدرسة أو التواصل المباشر مع المعلم عند الاقتضاء بدلًا من الانسياق وراء الاستنتاجات الفردية والشائعات. وأكد أن حماية الهدوء النفسي للأم تعد خط الدفاع الأول عن التوازن السلوكي للطفل وتفوقه الدراسي والتربوي.

واختتم الدكتور علاء الغندور حديثه بالإشارة إلى أن التكنولوجيا وُجدت لتسهيل الحياة والتواصل لا لإدارتها بالتوجس والارتباك، وأن الوعي بحدود استخدام «جروبات الماميز» يعيد لها دورها الأصلي كأداة للتعاون المثمر بين البيت والمدرسة دون مساس بسلامة الأسرة واستقرارها النفسي.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#أولياء الأمور#الصحة النفسية#العام الدراسي#تعديل السلوك#جروبات الماميز#واتساب