لم يكن التقويم بالنسبة للمصري القديم مجرد وسيلة لمعرفة الأيام والشهور، بل كان أداة لتنظيم الحياة اليومية، خصوصًا الزراعة ومواسم الحصاد ودورة نهر النيل، عبر ربط الظواهر الفلكية بما يحدث على الأرض.
وبحسب ما كشفه الدكتور إسلام محمد سعيد، أستاذ الإرشاد السياحي وعضو اتحاد المؤرخين العرب، فإن جزءًا من هذا الإرث ما زال حاضرًا في التقويم القبطي الذي يُستخدم حتى اليوم في معرفة المواسم الزراعية والتغيرات المرتبطة بالفصول.
365 يومًا.. تقسيم السنة ومصدر الدقة
أوضح الدكتور إسلام محمد سعيد أن المصريين القدماء اعتمدوا نظامًا زمنيًا دقيقًا لتنظيم السنة، فقسموا العام إلى 3 فصول رئيسية، يضم كل فصل منها 4 أشهر.
وأشار إلى أن الشهر كان يتكون من 30 يومًا، ليصل مجموع أيام الأشهر إلى 360 يومًا، ثم أضيفت 5 أيام في نهاية العام ليصبح إجمالي السنة 365 يومًا.
ولفت إلى أن السنة المصرية القديمة ارتبطت كذلك بحساب 365 يومًا و6 ساعات، وهو ما يرتبط لاحقًا بفكرة إضافة يوم كل أربع سنوات فيما يعرف بالسنة الكبيسة، معتبرا أن أي فارق في طول السنة قد يتراكم مع مرور السنوات ويؤثر في ارتباط الشهور بالمواسم الطبيعية.
التقويم القبطي امتداد للتقويم المصري القديم رغم تغيّر بداية السنة
قال الدكتور إسلام محمد سعيد إن التقويم القبطي الحالي احتفظ بالأساس نفسه للتقويم المصري القديم، رغم التغييرات التي طرأت على توقيت بداية السنة نتيجة ظروف وتعديلات حدثت خلال العصرين البطلمي والروماني.
وأضاف أن هذا الارتباط يكشف جانبًا مهمًا من جوانب الحضارة المصرية، إذ لم تكن الحسابات الزمنية منفصلة عن حياة المصري القديم، بل جاءت مرتبطة مباشرة بالبيئة والنيل والزراعة.
علم الفلك والزراعة.. نجم الشعرى اليمانية علامة مرتبطة ببداية السنة الزراعية
وأوضح أستاذ الإرشاد السياحي أن الزراعة في مصر القديمة كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بنهر النيل، ما جعل المصري القديم يحتاج إلى وسيلة تساعده على معرفة مواعيد المواسم الزراعية ومتابعة التغيرات الطبيعية.
وبحسب المصدر، لعب التقويم وعلم الفلك دورًا في تحديد توقيتات مرتبطة بالزراعة، حيث كان المصريون يراقبون حركة الأجرام السماوية والظواهر الفلكية للاستفادة منها في التعامل مع دورة الطبيعة والنيل والأرض الزراعية.
ومن أبرز العلامات الفلكية التي ارتبطت بالتقويم المصري القديم ظهور نجم الشعرى اليمانية، والذي أشار إليه الدكتور إسلام محمد سعيد باعتباره من العلامات المهمة المرتبطة ببداية السنة الزراعية.
استمرار الاستخدام لدى الفلاحين
ولم ينتهِ ارتباط المصريين بالتقويم القبطي مع مرور الزمن؛ إذ لا يزال الفلاح المصري يستفيد منه في معرفة مواسم الزراعة، خاصة أن الشهور القبطية ارتبطت تاريخيًا بالفصول والتغيرات المناخية ودورة النيل.
