مصر وفرنسا تستعرضان في فيينا بعد 50 عامًا إنقاذ مومياء رمسيس الثاني بتقنيات نووية

نبذة عن المقال
فعالية فرنسية على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا استعرضت رحلة معالجة مومياء رمسيس الثاني عام 1976، وكيف تطورت تكنولوجيا الإشعاع من إنقاذ الأثر إلى أدوات لفهمه دون تفكيكه.

بعد خمسين عامًا من معالجة مومياء رمسيس الثاني بالتقنيات النووية، عادت التجربة إلى الواجهة في فيينا، حيث استعرضت مصر وفرنسا أمام العالم النووي مسارًا بدأ بإنقاذ أثر مهدد بالتلف، وتطور لاحقًا إلى أدوات تكشف ما لا تستطيع العين رؤيته.

جاء ذلك خلال فعالية جانبية نظمتها فرنسا على هامش الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، احتفاء بمرور خمسين عام على معالجة المومياء بالتقنيات النووية، وبحث في المسافة التي قطعها العلم منذ ذلك الوقت من إنقاذ الأثر إلى امتلاك أدوات للتعرف على داخله دون تفكيكه.

شارك السفير محمد نصر، سفير مصر ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، مؤكدًا أن رحلة رمسيس الثاني إلى فرنسا عام 1976 قدمت نموذجًا لكيف يمكن للعلوم النووية أن تتجاوز الاستخدامات التقليدية للذرة لتصبح جزءًا من معركة الإنسان لحماية ذاكرته.

وأضاف نصر أن مصر لا تنظر إلى التجربة بوصفها صفحة من الماضي فقط، مشيرًا إلى تطور قدراتها العلمية في مجال تكنولوجيا الإشعاع، وأن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في هذا المجال أصبح أحد المسارات المهمة لصون التراث الثقافي. وذكر أن هناك تعاونًا بين الوكالة والمركز القومي لبحوث وتكنولوجيا الإشعاع التابع لهيئة الطاقة الذرية المصرية، والعمل الجاري لاعتماد المركز مركزًا متعاونًا مع الوكالة في تكنولوجيا الإشعاع الصناعي وصون التراث الثقافي.

وتابع نصر التأكيد على استمرار التعاون مع فرنسا والوكالة، وتبادل الخبرات مع الدول العربية والأفريقية، بما يفتح أمام المعرفة المصرية المتخصصة مجالًا أوسع للتعاون وبناء القدرات.

من معالجة التلف إلى “الفك الرقمي”

في الجانب العلمي، قدمت الأستاذة الدكتورة سهير قراعة من المركز القومي لبحوث وتكنولوجيا الإشعاع شرحًا لكيف انتقلت التكنولوجيا النووية من عملية إنقاذ إلى منظومة متكاملة لفهم الأثر وحمايته. وأوضحت أن مومياء رمسيس الثاني واجهت تلفًا بيولوجيًا ارتبط بالظروف الرطبة وما نتج عنها من فطريات وميكروبات ويرقات حشرات.

وبحسب العرض، كان المطلوب القضاء على عوامل التلف دون إضافة عبء جديد إلى جسد ملك فرعوني. وجاء الإشعاع المؤين، ولا سيما أشعة جاما، كحل يسمح بالنفاذ إلى العمق دون ملامسة مباشرة، وبدون استخدام مواد كيميائية، مع إمكانية إجراء المعالجة في درجة حرارة الغرفة دون أن يصبح الأثر نفسه مشعًا.

ولفتت قراعة إلى أن التجربة التي بدأت كعملية إنقاذ تحولت لاحقًا إلى أدوات أوسع للبحث. وأشارت إلى أن التصوير بالأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب يكشفان ما وراء السطح من كسور وشقوق ومناطق ضعف وتغيرات داخلية، بينما تسمح تقنيات التحليل الإشعاعي بدراسة مكونات الأصباغ والمعادن والمواد التي استخدمها صانعو الأثر قبل آلاف السنين.

كما عرضت قراعة ما يُعرف بـ“الفك الرقمي”، مشيرة إلى أنه أتاح للباحثين إعادة بناء ما تخفيه اللفائف طبقة وراء طبقة، وإنشاء صور ونماذج ثلاثية الأبعاد للأجزاء الداخلية دون تفكيك المومياء.

واستعرضت نماذج من دراسات تناولت مومياوات توت عنخ آمون وأمنحتب الأول و“الصبي الذهبي”، موضحة أن تقنيات التصوير الحديثة كشفت تفاصيل داخلية وخصائص ومحتويات لم يكن الوصول إليها بالوسائل التقليدية ممكنًا دون المساس بالمومياء.

وبحسب العرض، يمتد دور التكنولوجيا كذلك إلى القطعة الأثرية عبر المساعدة في التعرف على تركيب المواد ودراسة تقنيات الصناعة ورصد العيوب غير المرئية ودعم المرممين في اختيار أساليب الحفظ. كما توفر أدوات علمية يمكن أن تسهم في فحص أصالة بعض القطع وتتبع تاريخها.

وحضر الفعالية الأستاذ الدكتور نادر محمد، القائم بأعمال رئيس هيئة الطاقة الذرية المصرية.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الوكالة الدولية للطاقة الذرية#تكنولوجيا الإشعاع#رمسيس الثاني#فرنسا#فيينا#مصر#مومياء