جوتيريش لمجلس الأمن: الأولوية لصنع السلام قبل نشر بعثات حفظ السلام

نبذة عن المقال
حذر أنطونيو جوتيريش مجلس الأمن من أن معظم بعثات حفظ السلام تعمل في بيئات لا يزال السلام فيها بعيدًا، داعيًا إلى تقديم صنع السلام وتحديث التفويضات مع تراجع الميزانيات والقدرات.

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش مجلس الأمن من أن معظم بعثات حفظ السلام تعمل حاليًا في بيئات لا يزال فيها السلام بعيد المنال، مشيرًا إلى نزاعات نشطة وميزانيات متقلصة وتهديدات تتطور بسرعة.

وقال جوتيريش، خلال جلسة لمجلس الأمن مساء الجمعة بشأن إصلاح عمليات السلام، إن قوات حفظ السلام تستطيع القيام بالكثير للحفاظ على السلام، لكنها لا تستطيع “حفظ سلام غير موجود”، داعيًا إلى إعطاء الأولوية لصنع السلام قبل نشر عمليات حفظ السلام.

وأضاف أن القوات الأممية باتت مطالبة على نحو متزايد باحتواء حروب لا تشعر أطرافها بضغط كاف لإنهائها، في وقت تغير فيه الطائرات المسيرة والأسلحة ذاتية التشغيل والمعلومات المضللة المعززة بالذكاء الاصطناعي طبيعة النزاعات.

وأوضح أن ميزانيات حفظ السلام تعرضت لتخفيضات كبيرة، كما انخفضت أعداد القوات وأفراد الشرطة، ما يستدعي وضع أهداف سياسية واضحة وطويلة الأجل للبعثات، وتعزيز التشاور مع الدول المضيفة وأطراف النزاع والمجتمع المدني.

وشدد جوتيريش على أن السلام “يجب أن يُبنى من الداخل” بواسطة الأطراف الوطنية، مؤكدًا ضرورة الاتفاق قبل نشر قوات حفظ السلام على رؤية بعيدة المدى لما يفترض أن تساعد البعثة على تحقيقه.

ودعا إلى التعامل مع كل عملية تجديد لولايات البعثات باعتبارها فرصة إستراتيجية لإعادة تقييم المهام وتكييف التفويضات وتمكين العمليات من الاستجابة بصورة أفضل للظروف على الأرض.

كما أكد أن الكفاءة تعني تحقيق أقصى استفادة من كل دولار، مشيرًا إلى ضرورة تجاوز بعض القيود الصارمة في الميزانية والإدارة، مع الحفاظ على قوة عاملة ماهرة ومتنوعة وضمان المشاركة الكاملة والمتساوية للنساء على جميع المستويات.

ولفت إلى الدور الأساسي للشركاء الإقليميين، وفي مقدمتهم الاتحاد الإفريقي، مشيرًا إلى أن قرار مجلس الأمن 2719 لعام 2023 أرسى التزامًا مهمًا بتوفير تمويل أكثر قابلية للتنبؤ للعمليات التي يقودها الاتحاد الإفريقي لدعم السلام.

وقال إن عمليات حفظ السلام الأممية ينبغي ألا تُنشر إلا في وجود اتفاق سلام أو وقف قوي لإطلاق النار. وأضاف أنه عندما تتطلب الظروف استخدام القوة لفرض السلام، فإن المطلوب يكون “إنفاذ السلام وليس حفظ السلام”، على أن تظل القوة أداة تخدم استراتيجية سياسية ولا تحل محلها.

وأكد جوتيريش أن الشعوب في مناطق النزاعات ما زالت تنظر إلى أصحاب القبعات الزرقاء باعتبارهم مصدر حماية وثقة رغم صعوبة الظروف التي تعمل فيها بعثات الأمم المتحدة.

مداخلات الدول الأعضاء

وفي النقاش الذي أعقب إحاطة الأمين العام، قال ممثل باكستان إن بلاده ظلت لأكثر من ستة عقود من أكبر الدول المساهمة بقوات في عمليات حفظ السلام، مشيرًا إلى أن أكثر من 170 ألف باكستاني خدموا تحت راية الأمم المتحدة، بينهم 183 فقدوا حياتهم أثناء أداء مهامهم. وأضاف أن نجاح عمليات حفظ السلام يتطلب دعمًا سياسيًا وتفويضات ذات مصداقية وموارد مستدامة وقدرات كافية وتعاون الدول المضيفة والتزامًا مستمرًا من الدول الأعضاء.

وحذر ممثل باكستان من ضغوط تواجه عمليات حفظ السلام، لافتًا إلى أنه لم تُنشأ أي بعثة جديدة منذ عام 2014، فيما أُغلقت عدة بعثات في ظل تزايد القيود السياسية والمالية. وشدد على أن السعي إلى تفويضات أكثر تركيزًا يجب أن يعني “حفظ سلام أفضل، وليس حفظ سلام أقل”، محذرًا من البدء بسقف مالي ثم تقليص مهام البعثة لتتناسب معه.

ومن جانبه، قال مندوب الصين إن بيئة السلم والأمن الدوليين صارت أكثر تعقيدًا، ما يفرض تحديات ومتطلبات جديدة على عمليات حفظ السلام. ودعا إلى صياغة تفويضات أكثر تركيزًا تستند إلى الاحتياجات الفعلية على الأرض، وتحسين جودة وكفاءة العمليات، واستخدام التكنولوجيا الجديدة بحذر لتعزيز الوعي بالموقف والإنذار المبكر والدعم اللوجستي.

وأشار مندوب الصين كذلك إلى أن أزمة السيولة لا تزال تمثل عقبة رئيسية أمام عمليات حفظ السلام، داعيًا إلى تحسين التواصل بين مجلس الأمن والأمانة العامة والدول المضيفة والدول المساهمة بقوات بما يضمن توافقًا أفضل بين التفويضات والموارد المتاحة واحتياجات التنفيذ.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#أنطونيو جوتيريش#الأمم المتحدة#الاتحاد الإفريقي#باكستان#حفظ السلام#مجلس الأمن