أكدت رانيا المشاط، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، أن استقرار الممرات البحرية لم يعد مسألة أمنية أو ملاحية فحسب، بل أصبح شرطًا مباشرًا لحماية مسارات التنمية في المنطقة العربية والعالم.
وقالت المشاط، بحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، إن ما يحدث في البحار لا يقتصر تأثيره على الإقليم والدول المشاطئة، بل يمتد بشكل كبير إلى الاقتصاد العالمي، مشددة على أن صون أمن الممرات البحرية تتجاوز تبعاته التجارة ليشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود والمواد الغذائية.
وأوضحت أن الممرات البحرية تمثل جزءًا من سلسلة الإمداد التي تربط الأسواق بالمستهلكين، قائلة: “ما يمر من خلال الممرات البحرية ليس السفن فقط، وإنما كل ما يصل إلى الأسواق وكل ما يصل إلى المستهلك”.
وأضافت أن نقاط الاختناق في هذه الممرات تؤثر في حركة الإمدادات، مشيرة إلى أن المسارات البديلة أثبتت أنها محفوفة بالمخاطر، وأن الحل لا يكمن في “التعويل على بدائل للممرات الأصلية، وإنما في الوصول إلى حل جذري للمشكلة”.
ولفتت المشاط إلى أن تداعيات الاضطرابات تكتسب أهمية إضافية في منطقة تواجه فيها بعض الدول تحديات مؤسسية ومالية كبيرة، قائلة إن تسع دول من أصل 21 دولة في الإسكوا تقع إما في مناطق نزاع أو أنها خارجة منه، ما يعني معاناة مؤسساتها من ضعف في الحيز المالي وضعف مؤسسي.
وبشأن الأثر الاقتصادي للاضطرابات الأخيرة، أشارت إلى تقديرات أصدرتها الإسكوا في بداية الأزمة، حيث بلغت التكلفة الاقتصادية خلال الشهر الأول نحو 150 مليار دولار، وهو ما يعادل تقريبًا 4% من الناتج المحلي الإقليمي للمنطقة.
وأكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة أن “التكلفة كبيرة وتتسع مع طول مدة النزاع”، موضحة أن تعقيد النزاع وانتقاله من مكان إلى آخر يزيدان من حجم التداعيات. كما قالت إن اجتماع مجلس الأمن أظهر وجود “تكاتف دولي كبير”، وأن التعاون الدولي يمثل سبيلًا للتعامل مع هذه المشكلة.
محاور لدعم شبكات إمداد أكثر مرونة
وعن الأولويات التي ينبغي للدول العربية التركيز عليها لبناء شبكات إمداد أكثر مرونة وقدرة على الصمود أمام الصدمات الأمنية والجيوسياسية، حددت المشاط ثلاثة محاور رئيسية: إعمال القانون الدولي لأن حركة الملاحة شريان مهم للغاية، والتعاون في تبادل المعلومات والإنذار المبكر ورصد التطورات لاتخاذ إجراءات استباقية، إضافة إلى التنسيق بين الدول المختلفة عبر لجان خاصة بالنقل واللوجستيات والاستثمار في البنية الأساسية بما يتطلب التنسيق.
ورأت المشاط أن الأزمات الحالية أظهرت أن التكامل والتنسيق بين الدول العربية أصبحا أمرًا حتميًا في مواجهة تحديات أكثر تعقيدًا، مبينة أن التكامل بات “هدفًا استراتيجيًا أكثر منه هدفًا سياسيًا فقط” لما ينطوي عليه من تبعات اقتصادية واجتماعية، مشيرة إلى أن “الصمود الاقتصادي في النهاية مبني على السلام المجتمعي”.
وفي ما يتعلق بالتعافي من تداعيات الأزمة، أكدت أهمية استمرار الإصلاحات حتى خلال فترات الأزمات، قائلة إن “البلدان، حتى في وقت الأزمة، تستمر وتيرة الإصلاحات فيها”، وأن المقياس سيكون قدرة كل دولة على تطبيق إصلاحات سريعة تستطيع من خلالها الخروج من الأزمة.
