نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد ربط أرقام الهواتف بوزارة العدل .. التحوّل الرقمي يُلاحق المُتأخرين عن دفع النفقة, اليوم الخميس 11 يونيو 2026 03:26 مساءً
في خطوة جديدة تعكس تسارع الدولة في تطبيق منظومة العدالة الرقمية، سلّم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وزارة العدل بيانات وأرقام هواتف محكوم عليهم في قضايا الامتناع عن سداد النفقة، ضمن خطة موسعة تستهدف تعزيز تنفيذ الأحكام القضائية وحماية حقوق الأسرة.
وتأتي هذه الخطوة بالتنسيق بين وزارتي العدل والتضامن الاجتماعي، وفي إطار توجه حكومي شامل نحو التحول الرقمي وربط قواعد البيانات بين مؤسسات الدولة لضمان سرعة تحصيل الحقوق وتفعيل العدالة الناجزة.

أكثر من 5 آلاف حالة في المرحلة الأولى
بحسب بيانات رسمية صادرة عن وزارة التضامن الاجتماعي، تم تسليم أرقام هواتف تخص 5122 حالة حتى الآن، بإجمالي 7214 رقم هاتف محمول يعمل عبر شبكات الاتصالات المختلفة.
كما يجري العمل على استكمال بيانات نحو 103 آلاف محكوم عليهم صدرت بحقهم أحكام أو مطالبات قضائية لم يتم سدادها حتى الآن، في واحدة من أكبر قواعد البيانات المرتبطة بتنفيذ أحكام النفقة في مصر.
رسائل نصية وتحذيرات.. المرحلة التالية
تستعد الجهات المختصة لإطلاق المرحلة التنفيذية من المنظومة، والتي تشمل إرسال رسائل نصية مباشرة إلى المتخلفين عن سداد النفقة، تتضمن تنبيهات بضرورة السداد أو الدخول في تسويات قانونية مع بنك ناصر الاجتماعي.
وتحذر الجهات المعنية من أن عدم الاستجابة قد يؤدي إلى اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية، من بينها وقف بعض الخدمات الحكومية أو الائتمانية، في إطار تفعيل أدوات الردع القانوني وضمان الالتزام بالأحكام القضائية.
منظومة رقمية جديدة لتنفيذ أحكام النفقة
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع إطلاق منظومة رقمية متكاملة لدعم تنفيذ أحكام النفقات وتعزيز حماية الأسرة، عبر بروتوكولات تعاون بين وزارة العدل، الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، البنك المركزي، وشركات متخصصة في الاستعلام الائتماني والاتصالات.
وتهدف المنظومة إلى ميكنة إجراءات التقاضي وتنفيذ الأحكام، وتبادل البيانات بشكل لحظي بين الجهات المختلفة، بما يضمن سرعة التحصيل وتقليل النزاعات الناتجة عن تأخر السداد.
كيف تعمل المنظومة الجديدة؟
تعتمد المنظومة على عدة محاور رئيسية، أبرزها:
- ربط بيانات المحكوم عليهم بقواعد بيانات الاتصالات.
- إرسال إشعارات فورية عبر الرسائل النصية.
- الاستعلام اللحظي عن البيانات المالية للمحكوم عليهم.
- إدراج الممتنعين ضمن قواعد بيانات الجهات القضائية والمالية.
- تسريع إجراءات تحصيل حقوق النفقة لصالح المستحقين.
رسالة تحذير.. “السداد أو الإجراءات”
تشير مصادر مطلعة إلى أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على الإشعارات فقط، بل قد تمتد إلى إجراءات أوسع في حال استمرار الامتناع عن السداد، في إطار رؤية الدولة لضمان حماية الحقوق الأسرية وصون استقرار المجتمع.
كما تؤكد الجهات المعنية أن الهدف الأساسي ليس العقاب، بل الوصول إلى حلول قانونية تضمن حقوق المستحقين وتجنب تفاقم النزاعات الأسرية.
تحول رقمي في العدالة الأسرية
تمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في ملف تنفيذ أحكام النفقة في مصر، حيث تعتمد الدولة لأول مرة بهذا النطاق على أدوات رقمية وربط قواعد البيانات بين مؤسسات مختلفة، بما يعزز كفاءة منظومة العدالة ويقلل من التهرب من تنفيذ الأحكام.
ويرى خبراء أن هذه الآلية قد تساهم في رفع نسب الالتزام بأحكام النفقة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع زيادة الرقابة الإلكترونية وتعدد أدوات المتابعة.
ومن جانبه، قال الحقوقي محمد البدوي، إن هذه الخطوة تمثل تطورًا مهمًا في منظومة العدالة الرقمية، وتعكس توجه الدولة نحو تفعيل أدوات حديثة لضمان تنفيذ الأحكام القضائية وحماية حقوق الأسرة.
وأضاف في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن هذه الإجراءات ستسهم في تسريع وصول الحقوق إلى مستحقيها، خاصة في قضايا النفقة التي تمس استقرار الأسرة بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن استخدام التكنولوجيا في هذا الملف أصبح ضرورة لمواجهة حالات التأخير أو الامتناع عن السداد.
ولفت إلى أن نجاح هذه المنظومة يرتبط بوجود إطار قانوني واضح يضمن حماية البيانات الشخصية وعدم استخدامها خارج نطاقها القضائي، مع ضرورة الالتزام بالشفافية والرقابة على آليات تبادل المعلومات بين الجهات المختلفة.
وشدد الحقوقي على أن النفقة حق أصيل لا يجوز المساس به أو تعطيله، لافتًا إلى أن أي خطوات تساعد في تيسير تحصيله تُعد إيجابية، بشرط تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون وصون الخصوصية وضمان العدالة لجميع الأطراف.
وبين التحول الرقمي وتشديد إجراءات التنفيذ، تدخل مصر مرحلة جديدة في التعامل مع قضايا النفقة، تقوم على الدمج بين التكنولوجيا والقانون، في محاولة لإنهاء ملف طالما شكل عبئًا اجتماعيًا وقانونيًا، وتحويله إلى منظومة أكثر انضباطًا وفاعلية.


















0 تعليق