ناقشت جلسة «الهوية في العصر الرقمي: الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي» ضمن فعاليات مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» بمكتبة الإسكندرية تأثير التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في تشكيل الوعي والهوية الوطنية، وسبل التعامل مع الفرص والتحديات التي تفرضها المنصات الرقمية.
وتأتي الجلسة ضمن فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الذي ينعقد بمكتبة الإسكندرية على مدار ثلاثة أيام، تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
شارك في الجلسة الدكتور محمد سالم، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، واللواء طيار أركان حرب الدكتور هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية، والدكتور ياسر عبد العزيز، الكاتب والخبير الإعلامي، وريهام صلاح خفاجي، الباحثة بمركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية، والمهندس محمد كامل من وزارة الشباب والرياضة.
وأدارت الجلسة الدكتورة مروة الوكيل، رئيس قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية وعضو لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكاري والذكاء الاصطناعي بالمجلس الأعلى للثقافة.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بين فرص التشكيل وتحديات الفضاء الرقمي
وأكدت الدكتورة مروة الوكيل أن الحديث عن التكنولوجيا الحديثة يجب أن يتضمن الفرص والتحديات الناتجة عنها، مشيرة إلى أن المنصات الرقمية أصبحت عاملًا رئيسيًا في تشكيل وعي الأجيال الجديدة إلى جانب الأسرة والمدرسة والمجتمع.
ولفتت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تتيح فرصًا لإعادة تشكيل الهوية الوطنية، وأن الذكاء الاصطناعي أصبح مؤثرًا في إنتاج الثقافة، مع التأكيد على ضرورة مخاطبة الأجيال الجديدة باللغة التي تتناسب مع واقعها في ظل تحول الذكاء الاصطناعي إلى جزء من ثقافتها.
وقال الدكتور محمد سالم إن تداعيات الذكاء الاصطناعي أصبحت محورًا رئيسيًا للنقاش العالمي، مشيرًا إلى أهمية مفهوم «السيادة الرقمية» الذي يتكون من 7 عناصر رئيسية.
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من الذاكرة الثقافية أصبح محفوظًا عبر الوسائط الرقمية، ما يفرض ضرورة التحول من مجرد استهلاك التكنولوجيا إلى إنتاجها، مؤكدًا أهمية امتلاك الدول العربية نماذج مستقلة للذكاء الاصطناعي بما يساعدها على التحكم في هذه التكنولوجيا.
وأشار إلى وجود محاولات في مصر وعدد من الدول العربية لإنتاج نماذج خاصة بها، لافتًا إلى تصاعد النقاش العالمي حول مخاطر الذكاء الاصطناعي واحتمالات فقدان السيطرة على بعض تطبيقاته مستقبلًا.
وحذر اللواء طيار أركان حرب الدكتور هشام الحلبي من تأثير الفضاءات الرقمية المفتوحة في إعادة تشكيل الهوية الوطنية، موضحًا أن تغيير هوية المجتمع قد يستغرق جيلًا كاملًا بما يستدعي رفع الوعي بهذه التحديات.
وطالب بإنتاج محتوى وطني جذاب وربط الهوية بالإنجاز العلمي، مشيرًا إلى أن الشباب هم الأقدر على القيام بهذه المهمة، ومؤكدًا أن حماية الهوية الوطنية لا تكون بالمنع أو إغلاق الفضاء الرقمي وإنما بتعزيز القدرات التنافسية.
مخاطر المعلومات المضللة وتمكين الشباب رقميًا
وقال الدكتور ياسر عبد العزيز إن الهوية مفهوم متغير يرتبط بإدراك الفرد لذاته ولا يمكن اختزاله في تعريف واحد، مشيرًا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت واقعًا يصعب السيطرة عليه.
وأضاف أن التكنولوجيا الحديثة أسهمت في تراجع حالة اليقين وانتشار التشكيك والمعلومات المضللة والزائفة، داعيًا إلى إنتاج محتوى مصري قادر على المنافسة مع استمرار التوعية بمخاطر التكنولوجيا الحديثة.
وربطت ريهام صلاح خفاجي بين تمكين الشباب وتعزيز الهوية، موضحة أن الهوية «طاقة حية» تتأثر صعودًا وهبوطًا وأن هناك علاقة وثيقة بين تمكين الشباب وترسيخ الهوية.
وأكدت أهمية تمكين الشباب رقميًا وإتاحة التكنولوجيا أمامهم ليكونوا منتجين للمحتوى والتقنيات وليسوا مجرد مستهلكين أو متلقين.
واستعرض المهندس محمد كامل من وزارة الشباب والرياضة عددًا من التطبيقات والخدمات الرقمية التي أتاحتها الدولة المصرية للشباب، ومن بينها منصة مصر الرقمية، إلى جانب برامج تستهدف تعزيز الوعي الرقمي والتحذير من المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.
وحذر من اتساع «فجوة المعلومات» في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، مشددًا على أهمية دعم الاتصال الهادف وإتاحة خدمات الإنترنت والمعلومات للجميع خاصة في القرى.
