قد يثير تسجيل الأب شقة باسم أحد أبنائه دون باقي الإخوة تساؤلات حول حقوق الورثة بعد الوفاة، ومدى إمكانية المطالبة بالشقة أو إدخالها ضمن التركة، وهو ما يتوقف على حقيقة التصرف القانوني، وما إذا كان قد تم خلال حياة المالك بصورة مكتملة، أم كان وصية تنفذ بعد الوفاة، أو تم خلال مرض شديد انتهى بوفاته، وهي حالة تخضع لأحكام قانونية خاصة.
وأوضحت دار الإفتاء أن التصرف الصحيح في المال خلال حياة صاحبه، إذا استوفى شروطه الشرعية والقانونية، لا يدخل ضمن التركة بعد الوفاة، ولا يحق للورثة المطالبة به لمجرد عدم حصولهم على مثله.
متى يحق لباقي الإخوة المطالبة بالشقة؟
ونصت المادة 934 من القانون المدني رقم 131 لسنة 1948 على أن ملكية العقارات والحقوق العينية الأخرى لا تنتقل إلا مع مراعاة أحكام قانون تنظيم الشهر العقاري، وهو ما يستلزم التحقق من إجراءات تسجيل الشقة قبل الجزم بانتقال ملكيتها قانونا.
لذلك يتوقف حق الإخوة في المطالبة بالشقة على طبيعة التصرف الذي أجراه الأب، فإذا نقل ملكيتها إلى أحد أبنائه بعقد صحيح ومكتمل خلال حياته، مع استيفاء شروط نقل الملكية، فإن الشقة لا تدخل في التركة لمجرد وفاة الأب، أما إذا كانت الكتابة مجرد إجراء صوري، أو لم تكتمل إجراءات نقل الملكية، أو كان التصرف في حقيقته وصية تنفذ بعد الوفاة، فقد يختلف الحكم وفقا لطبيعة المستندات والظروف المحيطة بالواقعة.
ماذا لو تم التصرف خلال مرض الموت؟
ونظمت المادة 916 من القانون المدني حالة التصرف الذي يصدر من شخص خلال مرض الموت بقصد التبرع، إذ اعتبرته تصرفا مضافا إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية، مع إلزام الورثة بإثبات صدور التصرف خلال هذه الحالة، ولذلك لا يكفي مجرد مرض الأب وقت التصرف لتطبيق هذا الحكم، بل يجب التحقق من توافر شروط مرض الموت قانونا وطبيعة التصرف.
كما تتناول المادة 917 حالة تصرف الشخص لأحد ورثته مع احتفاظه بحيازة العقار وحق الانتفاع به طوال حياته، إذ تقرر سريان أحكام الوصية على التصرف ما لم يقم دليل يخالف ذلك.
