إبراهيم العسال: مصر ستظل أم الدنيا وسيدة الأراضين بإرثها التاريخي والحضاري

نبذة عن المقال
خلال انطلاق منتدى مصر 2026، استعرض إبراهيم العسال مكانة مصر التاريخية والحضارية، مؤكدًا أنها أم الدنيا وسيدة الأراضين ولا تقبل الذوبان

أكد الدكتور إبراهيم العسال، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، أن مصر ستظل «أم الدنيا» و«سيدة الأراضين» بما تحمله من إرث تاريخي وحضاري، وذلك خلال كلمته في انطلاق فعاليات «منتدى مصر 2026».

واستعرض العسال المكانة التاريخية والحضارية لمصر، مستشهدًا بأقوال عدد من المؤرخين الذين وصفوها بمكانة استثنائية عبر العصور، إذ قال ابن عبد الحكم عنها: «أم البلاد وغوث العباد»، ووصفها ابن خلدون بأنها «أم العالم، وبستان الدنيا»، فيما قال المسعودي إنها «واسطة عقد الأرض»، ووصفها ابن بطوطة بأنها «ملكة العرب والعجم».

وأوضح أن ذكر مصر ورد في القرآن الكريم عبر 21 جزءًا، ووُصفت فيه بالزروع والمقام الكريم، والربوة ذات القرار والمعين، وشاطئ الوادي الأيمن من البقعة المباركة، والخزائن والأرض، مضيفًا أن مصر قدمت للحضارة الإسلامية الكثير.

وأشار إلى أن أرض مصر ارتبطت بسير عدد من الأنبياء؛ إذ جاء إليها نبي الله إدريس، الذي أشار إلى أنه أول من خط بالقلم وحاك بالإبرة، وعلّم أهلها علوم الطب، وبنى لهم دورًا للعبادة، كما جاء إليها نبي الله إبراهيم، وتسرّى بهاجر المصرية، التي خلّد الله فعلها، وأصبح سعيها ركنًا أساسيًا من شعيرة الحج، وشهدت مصر رفع يوسف أبويه على العرش، واجتماع يعقوب بابنه بعد طول فراق، كما وُلد فيها نبي الله موسى عليه السلام، وجاء المسيح عليه السلام برفقة أمه مريم، سيدة نساء العالمين، ليملآ أرضها خيرًا وبركات.

وتابع أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل مبعوثه حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، ليعود إليه بمارية القبطية، التي أنجبت له إبراهيم، وبه كان يُكنّى، مشيرًا إلى أن السيوطي عدّ 353 صحابيًا وطئت أقدامهم أرض مصر، من بينهم يعقوب المصري، ورافع مولى رسول الله، وجبر الذي كان المصريون يفتخرون بأنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان آخرهم عبد الله بن الحارث، الذي لقّبه الذهبي بـ«شيخ المصريين».

واستعرض إسهامات العلماء الذين عاشوا في مصر أو ارتبطت أعمالهم بها، موضحًا أن ابن يونس الفلكي كان يقيس خسوف القمر بدقة متناهية من منطقة المقطم، وأن الحسن بن الهيثم أسس علم البصريات في القاهرة الفاطمية، فيما قدم ابن النفيس اكتشاف الدورة الدموية من بيمارستان قلاوون في شارع المعز.

وأشار إلى أن الإمام الليث بن سعد، في القليوبية، حظي بمكانة علمية كبيرة، مستشهدًا بقول الإمام الشافعي عنه: «الليث أفقه من مالك»، موضحًا أن الشافعي نفسه أعاد صياغة مذهبه على أرض فسطاط مصر، متابعًا أن الطحاوي كتب عقيدته في المنيا، وأن السخاوي والسيوطي ألّفا على أرض مصر 600 مرجع في 20 فرعًا مختلفًا من العلوم، كما قاس ابن المجدي ارتفاع الشمس في الأزهر، وقدم نجم الدين موسوعة المئة آلة في زمن المماليك، فيما قدم الطبيب علي بن رضوان في الجيزة وثيقة خصال الأطباء.

وتطرق العسال إلى إسهامات القراء في تاريخ مصر، مشيرًا إلى أن ورش، قارئ القرآن وشيخ المقارئ المصرية، كان في قفط بمحافظة قنا، وقدم إحدى القراءات السبع للقرآن الكريم.

وشدد على أن الهوية المصرية أكبر من أن يشكلها أحد أو يوجهها تيار، مؤكدًا أن الهوية المصرية لا تقبل المزايدات، وأن العروبة ليست محلًا للنقاشات، كما أن الأديان السماوية ليست مجالًا للمهاترات.

وأوضح أن إسلام مصر لم ينف يومًا مصريتها، وأن عروبتها لا تنتقص من مسيحيتها، مؤكدًا أنه لا خلاف على هويتها، ومستعرضًا مكونات الهوية المصرية التي وصفها بأنها إفريقية الجغرافيا وآسيوية الامتداد ومتوسطية الهوى وعربية اللسان وفرعونية الجذور وقبطية الموروث وإسلامية الروح والوجدان، مشددًا على أن مصر لا تقبل الذوبان.

واختتم العسال حديثه بالإشارة إلى مقولة ابن خلدون: «إنما الماضي مرآة الحاضر، وبصنيع اليوم يُكتب خبر الغد»، مؤكدًا أن التاريخ سيكتب ما يتحقق على أرض مصر، وأنها ستبقى أم الدنيا وسيدة الأراضين، مختتمًا حديثه بتوجيه الشكر إلى الرئيس قائلًا: «شكرًا سيادة الرئيس».

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#إبراهيم العسال#الحضارة الإسلامية#الهوية المصرية#مصر#منتدى مصر 2026