حذر منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، من استغلال جماعة الإخوان الإرهابية أزمات الأسعار والضغوط الاقتصادية التي يواجهها بعض المواطنين، لخلط الشكاوى الحقيقية بمعلومات مغلوطة وتوظيفها في الصراع السياسي.
وقال أديب في تصريحات لـ«الوطن» إن الجماعة تسعى إلى توسيع حالة الغضب المجتمعي عبر حملات إعلامية ورقمية تخلط بين الوقائع الفعلية والمعلومات المضللة، مستفيدة من قضايا تمس الحياة اليومية للمواطن بصورة مباشرة.
وأوضح أن خطورة هذا النهج تكمن في إعادة تداول مقاطع قديمة وأرقام غير موثقة، إلى جانب تضخيم بعض الوقائع وتقديمها خارج سياقها، بما يحول النقد الاقتصادي إلى تشكيك في مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة الأزمات.
وأضاف أن إحدى آليات التضليل تتمثل في دمج معلومة صحيحة بأخرى غير دقيقة، بما يمنح الرواية المضللة قدرا من المصداقية ويجعل التمييز بينها وبين الشكوى الحقيقية أكثر صعوبة، مشيرا إلى أن وجود أزمة معيشية عند البعض لا يعني صحة كل ما ينشر بشأنها.
وأكد أن منصات التواصل الاجتماعي تسرع انتشار هذه الروايات عبر إعادة النشر وتكرار الرسائل واستخدام عناوين مثيرة، بما قد يصنع انطباعا بوجود حالة عامة تتجاوز الوقائع المثبتة، ويحول قضية اقتصادية تحتاج إلى حلول عملية إلى ساحة للاستقطاب والتعبئة السياسية.
وشدد أديب على أن مواجهة هذا النمط لا تكون بإنكار معاناة المواطنين أو التقليل من تأثير الأسعار، وإنما بالاعتراف بالمشكلات وتوفير المعلومات الدقيقة وسرعة الرد على الشائعات ومحاسبة المسؤولين عن التقصير.
وأكد أن حماية الوعي العام تبدأ بالفصل بين حق المواطن في الشكوى والنقد وبين محاولات استغلال معاناته لترويج معلومات كاذبة أو توجيه غضبه نحو أهداف سياسية من قبل جماعة الإخوان الإرهابية.
