يبدو أن الدولار الأمريكي يواجه تحديات كبيرة في تعاملات اليوم الخميس حيث بدأت عملات رئيسية مثل الين الياباني واليوان الصيني والدولار الأسترالي في الصعود بشكل ملحوظ مما جعل المستثمرين يركزون على مجموعة من البيانات المرتقبة حول الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة والتي قد تؤثر على اتجاه الأسواق في الفترة المقبلة.
مع أن تقرير الوظائف الأمريكي الذي صدر الليلة الماضية جاء أفضل من المتوقع ومنح الدولار دفعة مؤقتة إلا أن المتداولين أعادوا تقييم الأمور بسرعة واعتبروا أن قوة الاقتصاد الأمريكي تشير إلى تحسن أوسع في النمو العالمي مما زاد من الإقبال على الأصول خارج الولايات المتحدة وخاصة في اليابان.
الين الياباني يتصدر المشهد حيث سجل مكاسب ملحوظة تجاوزت 2.6% بعد فوز الحزب الديمقراطي الحر بقيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات الأخيرة مما يدل على تغير واضح في شهية المستثمرين وقد جرى تداول الين عند مستوى قوي بلغ 152.55 مقابل الدولار قبل أن يتراجع قليلاً إلى 153.05 اليوم الخميس.
ناكا ماتسوزاوا، كبير المحللين لدى “نومورا سيكيوريتيز” في طوكيو، ذكر أن هذه هي “مرحلة شراء اليابان” حيث أصبح الين، وليس اليورو، هو الخيار المفضل للاستثمار خارج الولايات المتحدة مع إقبال الأجانب على شراء الأسهم والسندات اليابانية في ظل حكومة أقوى وتوقعات بنمو أعلى.
المحللون أشاروا إلى أن مكاسب الين قد تتسارع بسهولة إذا تم كسر مستوى 152 ينًا للدولار، كما ارتفع الين بنحو 2% مقابل اليورو خلال جلستين فقط مما يعكس زخمًا قويًا للعملة اليابانية.
بالنسبة للبيانات الأمريكية، أظهرت الأرقام أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة تسارع بشكل غير متوقع في يناير مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3% بينما كشف مسح سابق عن انتعاش مفاجئ في نشاط المصانع الأمريكية، ومع ذلك يترقب المستثمرون صدور تقرير طلبات إعانة البطالة في وقت لاحق اليوم يليه تقرير التضخم غدًا وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الضغوط السعرية ستدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على نبرته المتشددة.
في آسيا والمحيط الهادئ، الدولار الأسترالي تجاوز حاجز 71 سنتًا أمريكيًا مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاث سنوات بعد أن أكدت رئيسة البنك المركزي أن المجلس مستعد لرفع أسعار الفائدة مجددًا إذا استمر التضخم في الارتفاع، بينما استقر اليورو عند 1.1875 دولار والجنيه الإسترليني عند 1.3628، وسجل الدولار النيوزيلندي 0.6052 دولار.
اليوان الصيني واصل تقدمه بدعم من ازدهار الصادرات وتلميحات رسمية بأن بكين قد تتسامح مع صعود العملة، وساعد الطلب من الشركات قبل عطلة رأس السنة القمرية الجديدة على وصول اليوان إلى أعلى مستوى في 33 شهرًا عند 6.9057 مقابل الدولار يوم الأربعاء بينما بلغ في التعاملات الخارجية اليوم 6.9025 للدولار.
بشكل عام، انخفض مؤشر الدولار هذا الأسبوع بنحو 0.8% إلى 96.852 متجهًا نحو تسجيل خسارة أسبوعية في ظل إعادة تموضع المستثمرين عالميًا وزيادة الرهانات على تحسن النمو خارج الولايات المتحدة، ومع اقتراب صدور بيانات التضخم الأمريكية تبقى الأسواق في حالة ترقب حذر إذ قد تحدد الأرقام القادمة ما إذا كان الضغط الحالي على الدولار سيستمر أو ستستعيد العملة الخضراء زخمها من جديد.

