يتجه الدولار الأمريكي اليوم نحو تسجيل انخفاض أسبوعي آخر، وهذا يأتي في وقت يسود فيه الحذر والترقب في الأسواق، حيث تلعب التطورات الجيوسياسية دورًا كبيرًا في تشكيل توجهات المستثمرين.
مع دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ لمدة عشرة أيام، بدأت الأسواق تستعيد بعض الهدوء بعد موجة من التوتر دفعت العديد نحو الملاذات الآمنة، كما أن تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية عقد اجتماع جديد بين واشنطن وطهران مطلع الأسبوع المقبل زاد من هذا الهدوء، مما فتح المجال لتكهنات حول انفراجة دبلوماسية محتملة رغم الغموض الذي يحيط بها.
لكن رغم هذا الانفراج الحذر، لا تزال المحادثات الأمريكية الإيرانية في منطقة رمادية، حيث خفّض الجانبان سقف الطموحات من اتفاق شامل إلى تفاهم مؤقت يهدف فقط إلى تجنب تصاعد التوترات، بينما تبقى القضية النووية هي العقبة الرئيسية التي تعرقل أي تقدم حقيقي.
في أسواق العملات، انعكس هذا الهدوء السياسي على حركة التداول التي كانت ضيقة خلال جلسات آسيا، حيث فضل المستثمرون الترقب بدلاً من المخاطرة، واستقر اليورو عند 1.1783 دولار، محافظًا على مكاسبه، ومقتربًا من تحقيق ثالث أسبوع من الارتفاعات المتتالية، بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.3526 دولار، وقد تمكنت العملتان الأوروبيتان من محو معظم خسائر الفترة التي أعقبت تصاعد التوترات في إيران، لتبقى قرب أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع.
أما مؤشر الدولار فلم ينجُ من الضغوط، حيث استقر عند 98.212 نقطة، متجهًا نحو تسجيل تراجع أسبوعي ثانٍ، بعدما تلاشت المكاسب السابقة التي حققها بفعل المخاوف الجيوسياسية، مع تزايد الإقبال على الأصول عالية المخاطر بعد الهدنة.
وعلى صعيد العملات الأخرى، واصل الدولار الأسترالي تألقه مسجلًا 0.7163 دولار، مقتربًا من أعلى مستوياته في أربع سنوات، بينما تراجع الدولار النيوزيلندي بشكل طفيف بنسبة 0.06% إلى 0.5888 دولار، وفي آسيا، ارتفع الدولار أمام الين الياباني إلى 159.26 ين، مما يعكس توازنًا هشًا بين قوة الدولار من جهة وضغوط التهدئة السياسية من جهة أخرى.
بينما تظل الجبهات العسكرية هادئة، تبقى أسواق العملات معلقة على خيط رفيع من الأخبار، حيث تتحول كل إشارة سياسية إلى موجة جديدة في سوق لا يعترف بالثبات طويلًا.

