محكمة النقض: حبس العامل احتياطيًا يوقف عقد العمل ولا يبرر فصله

نبذة عن المقال
محكمة النقض تقضي بأن الحبس الاحتياطي قوة قاهرة توقف عقد العمل مؤقتًا، وتلزم شركة إلكترونيات بدفع 20 ألف جنيه تعويضًا لعامل فُصل تعسفيًا.

أرست محكمة النقض مبدأً قضائيًا مفاده أن حبس العامل احتياطيًا يُعد قوة قاهرة توقف عقد العمل مؤقتًا دون أن تنفسخ، ولا يجوز اعتبار غيابه خلال تلك الفترة خطأً جسيمًا يبرر فصله متى كان الغياب لسبب مشروع.

وقضت المحكمة بنقض حكم محكمة استئناف أسيوط الذي أيد رفض دعوى عامل طالب بالتعويض عن فصله من العمل، وألزمت الشركة التي كان يعمل لديها بأن تؤدي له تعويضًا قدره 20 ألف جنيه عن الفصل التعسفي، إلى جانب المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وتعود وقائع القضية إلى تقدم العامل بشكوى أمام مكتب العمل المختص ضد شركة للإلكترونيات، اعتراضًا على قرار فصله الصادر في 21 يونيو 2014، ومطالبته بإلغاء القرار وصرف مستحقاته وأجوره من تاريخ الفصل، فضلًا عن تعويضه بمبلغ مليون جنيه عن الأضرار التي لحقت به بسبب الفصل التعسفي.

وأوضح العامل أنه كان محبوسًا احتياطيًا على ذمة قضية جنائية خلال الفترة من 14 يونيو 2014 حتى 15 سبتمبر 2014، وأن الشركة أنذرته بسبب الغياب عن العمل، رغم إخطاره إياها بحبسه، ثم فوجئ بقرار فصله عقب إخلاء سبيله وتوجهه إلى مقر عمله.

ورفضت محكمة أول درجة الدعوى بعد ندب خبير، وأيدت محكمة استئناف أسيوط الحكم في الاستئناف رقم 448 لسنة 92 قضائية، ليطعن العامل على الحكم أمام محكمة النقض.

وقالت محكمة النقض إن المادة 69 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 تشترط لاعتبار غياب العامل خطأً جسيمًا يبرر فصله أن يكون الغياب دون مبرر مشروع، مع الالتزام بالإنذار الكتابي في المواعيد التي حددها القانون.

وأوضحت المحكمة أن الغياب إذا كان لسبب مشروع، مثل القوة القاهرة أو حالة الضرورة، فلا يُعد خطأً جسيمًا يبرر إنهاء عقد العمل، ويكون فصل العامل في هذه الحالة فصلًا تعسفيًا يترتب عليه حقه في التعويض عن الأضرار الناجمة عنه.

وأضافت أن حبس العامل أو اعتقاله يُعد قوة قاهرة تجعل تنفيذ التزامه بالعمل مستحيلًا خلال فترة الحبس، ويترتب عليه وقف عقد العمل مؤقتًا حتى انتهاء هذه الفترة، دون أن يؤدي ذلك إلى انفساخ العقد.

وبتطبيق المبادئ على النزاع، تبين للمحكمة أن العامل كان محبوسًا احتياطيًا خلال الفترة محل النزاع، وأن الشركة أصدرت قرار فصله في 21 يونيو 2014، ولم تدع عدم علمها بحبسه.

وانتهت المحكمة إلى أن قرار الفصل صدر دون سند من القانون، وشابه التعسف، وأن الحكم الاستئنافي أخطأ عندما رفض طلب العامل بالتعويض، بما يستوجب نقضه.

وقدرت المحكمة التعويض المستحق للعامل بمبلغ 20 ألف جنيه، مراعيةً المدة المتبقية من العقد والظروف المحيطة بالفصل، وما لحق به من أضرار نتيجة إنهاء عمله دون مبرر وحرمانه من أجره وفقدانه مصدر رزقه.

وقضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه، وفي موضوع الاستئناف رقم 448 لسنة 92 قضائية أسيوط، بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الشركة بأن تؤدي للعامل 20 ألف جنيه تعويضًا عن فصله تعسفيًا، مع إلزامها بمصروفات الطعن ودرجتي التقاضي، ومبلغ 375 جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الحبس الاحتياطي#الفصل التعسفي#شركة إلكترونيات#قانون العمل#محكمة النقض