أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن القدرة على الخروج للعمل نعمة عظيمة تستحق الحمد والشكر لله سبحانه وتعالى، رغم ما قد يواجهه الإنسان من مشقة أو زحام الطريق أو كثرة المسؤوليات والضغوط.
وأوضح خلال تصريحات تليفزيونية أن هناك من يتمنى الحصول على فرصة عمل ليكون له مصدر رزق حلال، وهناك من يتمنى العودة إلى العمل بعدما منعه المرض من الحركة، مشيرًا إلى أن العمل ليس مجرد وسيلة لجمع المال، بل هو باب للكسب الحلال، وصيانة للنفس عن سؤال الناس، ووسيلة للقيام بحقوق الأسرة والمشاركة في بناء المجتمع ونفع الناس.
واستشهد بقول الله تعالى: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ»، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده»، مؤكدًا أن شكر نعمة العمل يكون بالإخلاص وإتقان العمل والأمانة واحترام الوقت وأداء الحقوق والابتعاد عن المال الحرام.
وأضاف أن الشريعة الإسلامية أمرت بالإحسان وإتقان العمل، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»، وقوله: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء»، لافتًا إلى أن من أعظم ما يدل على قيمة العمل والسعي في عمارة الأرض قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليفعل»، وهو ما يؤكد أهمية مواصلة العمل النافع وبذل الجهد.
وشدد على ضرورة أن يتذكر الإنسان أن العمل الذي يشكو من مشقته قد يكون حلمًا يتمناه غيره، وأن يستشعر عظم فضل الله عليه في قدرته على السعي وطلب الرزق، مع دوام شكر الله وسؤاله أن يبارك له في رزقه ويجعل عمله نافعًا ومباركًا.
وفي سياق آخر، أجاب الشيخ محمد كمال عن سؤال حول نعمة الأمن والأمان، مؤكدًا أن خروج الإنسان من بيته صباحًا وعودته إلى أسرته سالمًا مطمئنًا من أعظم النعم التي أنعم الله بها على عباده، ولا تقدر بمال، رغم اعتياد البعض على هذه النعمة وعدم استشعار قيمتها.
وأوضح أن الله سبحانه وتعالى امتن على قريش بنعمة الطعام والأمن في سورة قريش، مستشهدًا بقول الله تعالى: «فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ»، كما استشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا»، موضحًا أن الحديث يجمع ثلاث نعم عظيمة هي الأمن والعافية وتوافر قوت اليوم.
وأشار إلى أن الإنسان قد يمتلك مالًا كثيرًا وثروة واسعة، لكنه لا يستطيع الاستمتاع بالحياة إذا فقد الطمأنينة أو العافية، مؤكدًا أن الحفاظ على نعمة الأمن يكون بشكر الله سبحانه وتعالى، واحترام حقوق الآخرين، والابتعاد عن الظلم والاعتداء، ونشر الطمأنينة بين الناس.
وأضاف أن شكر نعمة الأمن لا يكون باللسان فقط، بل بالسلوك المسؤول، وعدم المساهمة في ترويج الشائعات والأكاذيب التي تنشر الخوف والفتنة، والتعاون على الخير والحرص على سلامة المجتمع واستقراره، داعيًا إلى حمد الله على نعمة الخروج من المنزل والعودة إليه سالمين، والإكثار من الدعاء، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة».
