خبراء: الإخوان يوظفون المنصات الرقمية لإعادة تدوير الشائعات

نبذة عن المقال
خبراء قالوا إن جماعة الإخوان توسع أدواتها الدعائية عبر المنصات الرقمية بإعادة تدوير الوقائع القديمة وتكرار الرسائل، مع التحذير من التضليل.

لم تعد محاولات جماعة الإخوان الإرهابية للتأثير في الرأي العام تقتصر على المنشورات التقليدية والخطاب الإعلامي المباشر، بل امتدت إلى المنصات الرقمية عبر إعادة تدوير الوقائع القديمة، واجتزاء الصور ومقاطع الفيديو، وتكرار الرسائل من خلال حسابات متعددة، بما يمنح الروايات المضللة مظهرًا يوحي بأنها حقائق متداولة على نطاق واسع.

وتكشف هذه الأساليب عن تحول في أدوات الدعاية، من نشر رسالة واحدة إلى إعادة إنتاجها بصيغ مختلفة، واستغلال الأزمات والقضايا التي تشغل المواطنين لإثارة الجدل والتأثير في تصورات الجمهور، خاصة الشباب.

من المنشورات الورقية إلى الروايات الرقمية

ومنذ تأسيس الجماعة عام 1928، تطورت وسائل اتصالها من المنشورات والدوائر التنظيمية المغلقة إلى القنوات الإعلامية العابرة للحدود ومنصات التواصل الاجتماعي، وبعد أحداث 30 يونيو 2013، برز الاعتماد على منصات خارجية وغير رسمية في تناول التطورات الداخلية، من خلال تضخيم بعض الوقائع أو اجتزائها من سياقها.

الكتاتني: إعادة تدوير الأرشيف خارج سياقه

أكد إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون حركات الإسلام السياسي، أن إعادة توظيف المواد الأرشيفية خارج سياقها الزمني من وسائل التضليل الإعلامي، إذ يمكن تقديم صور أو مقاطع قديمة باعتبارها أحداثًا راهنة، عبر إرفاقها بعناوين مثيرة أو تعليقات توحي بوقوع تطورات جديدة.

وأوضح لـ«الوطن»، أن تكرار الرسالة نفسها عبر حسابات متعددة قد يخلق انطباعًا بوجود أزمة أو تعدد في مصادر المعلومات، رغم أن المنشورات قد تستند إلى رواية واحدة، مشددًا على أهمية مراجعة المصدر الأصلي وتاريخ النشر ومقارنة المحتوى بالادعاءات المصاحبة له.

ربيع: الانتشار الرقمي لا يعني التأثير

وقال إبراهيم ربيع، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان والباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية يعكس، وفق تقديره، محاولة لتعويض تراجع القدرة على الحشد المباشر، عبر حملات تعيد نشر رسائل متشابهة وتضخم بعض المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار في تصريحات لـ«الوطن»، إلى أن كثرة المشاهدات والتفاعلات لا تعني بالضرورة تحول المحتوى إلى قناعة لدى الجمهور، كما أن تعدد الحسابات الناشرة لا يثبت صحة المعلومات.

ولفت إلى بيانات للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء، وردت في تقرير منشور بتاريخ 15 يوليو 2026، تفيد بارتفاع الشائعات المرصودة خلال النصف الأول من العام بنسبة 113% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، كما شكلت الشائعات المرتبطة بالتداعيات السلبية للأزمات الخارجية 57.3% من إجمالي الشائعات المرصودة، مقابل 21.1% خلال الفترة المناظرة من العام السابق.

فرحات: صراع على الوعي

وأوضح الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن توظيف المنصات الرقمية يمثل نمطًا من إدارة الصراع على الوعي، يعتمد على الانتقائية في عرض الوقائع، وصناعة روايات موازية، واستغلال الأزمات والشحن العاطفي للتأثير في اتجاهات الرأي العام.

وأضاف في تصريحات لـ«الوطن»، أن التضليل لا يستهدف بالضرورة إقناع الجميع برواية محددة، بل قد يسعى إلى إضعاف الثقة في مصادر المعلومات وإرباك القدرة على التمييز بين الحقائق والتأويلات.

سلامة: التحقق خط الدفاع الأول

وأكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية لـ«الوطن»، أن مواجهة التضليل تتطلب بناء وعي مستدام لدى الشباب، وتعزيز قدرتهم على فحص المصادر ومراجعة الأدلة وفهم سياقات الأحداث، إلى جانب تكامل أدوار المؤسسات الإعلامية والتعليمية والتوعوية وتقديم معلومات دقيقة وواضحة.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#التضليل الإعلامي#الشائعات#المنصات الرقمية#جماعة الإخوان#جماعة الإخوان الإرهابية