أرست محكمة النقض مبدأً قضائيًا بشأن آثار عقد البيع غير المشهر، مؤكدة أن العقد ينقل إلى المشتري، من تاريخ إبرامه، الحقوق المتعلقة بالمبيع ومنفعته، بما في ذلك الدعاوى المرتبطة به، ومنها طلب تسليم العين المبيعة وطرد الغاصب منها والمطالبة بريعها، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يخالف ذلك.
وأوضحت المحكمة أن المالك الحقيقي للعقار إذا ظلت ملكيته قائمة لعدم تسجيل عقد البيع، يكفيه أن يطلب طرد المشتري من ملكه، متى كانت يده غير مستندة إلى تصرف نافذ في مواجهته، وفقًا لأحكام القانون المدني.
تفاصيل النزاع على ملكية العقار
تعود وقائع القضية إلى إقامة أحد المواطنين دعوى قضائية طالب فيها بعدم الاعتداد في مواجهته بعقد بيع مؤرخ 1 يناير 2007، وعدم نفاذه في حقه، مع طرد واضع اليد وتسليمه العقار محل النزاع، استنادًا إلى شرائه العقار بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ 1 فبراير 2005.
وأوضح المدعي أن هناك عقود بيع سابقة تتعلق بالعقار، وأنه فوجئ بادعاء خصمه شراء الأرض بموجب عقد آخر، تمسك المدعي بأنه مخالف للحقيقة والواقع.
وكانت محكمة أول درجة قد قضت برفض الدعوى، وأيَّدت محكمة استئناف طنطا «مأمورية شبرا الخيمة» الحكم، فطعن المدعي عليه أمام محكمة النقض، ناعيًا على الحكم الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع.
لماذا نقضت المحكمة الحكم؟
أكدت محكمة النقض أن الحكم المطعون فيه أغفل بحث مدى حجية حكم نهائي سابق قضى باعتبار عقد بيع مؤرخ 12 يوليو 2004 غير موجود، بسبب عدم تقديمه، وما إذا كان لذلك أثر في تحديد ملكية العقار وصحة سند واضع اليد عليه.
وأوضحت المحكمة أن الفصل في هذا الدفاع الجوهري كان لازمًا لتحديد مدى نفاذ عقد البيع اللاحق في مواجهة المدعي، ومدى أحقية الأخير في طلب طرد واضع اليد وتسليمه العقار، مشيرة إلى أن إغفال بحث دفاع جوهري قد يؤثر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم ويعيبه بالقصور في التسبيب.
وانتهت المحكمة إلى أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالأوراق وشابه القصور الذي أدى إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
الحكم النهائي لمحكمة النقض
قضت محكمة النقض بنقض حكم محكمة استئناف طنطا «مأمورية شبرا الخيمة»، وإحالة القضية إليها للفصل فيها مجددًا.
