أكدت محكمة النقض، في حكم مدني، أن مجرد كتابة عقد البيع والتوقيع عليه لا يكفي وحده لاعتباره عقدًا تامًا وملزمًا لطرفيه، إذ يتعين ثبوت تلاقي إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام ونفاذه، وهو ما يستلزم تسليم السند المثبت للتعاقد إلى صاحب الحق فيه.
وأوضحت أن تحرير عقد وتسليمه إلى أمين لحين استيفاء شروط أو إتمام إجراءات معينة يجعل حجية العقد في الإثبات معلقة على تحقق تلك الشروط، فإذا لم تتحقق وتمكن أحد الأطراف من الحصول على العقد دون إرادة الطرف الآخر أو موافقته، فلا يجوز الاحتجاج به قبله.
متى يفقد عقد البيع حجيته في الإثبات؟
وأشارت إلى أن العقد يستعيد حجيته إذا تحققت الشروط المتفق عليها أو تم تسليمه إلى الدائن باختياره، أما إذا لم تتحقق الشروط وحصل أحد الأطراف على العقد دون موافقة الطرف الآخر، فلا تكون الورقة حجة عليه.
وقالت إن إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه أحد الخصوم، وكان من شأنه التأثير في النتيجة التي انتهى إليها الحكم، يترتب عليه بطلانه للقصور في التسبيب.
وأضافت أن أوراق الدعوى كشفت تمسك الطاعنين بأن عقد البيع محل النزاع لم يكن عقدًا نهائيًا، وإنما مجرد مشروع تعاقد لم يكتمل، بسبب عدم سداد المشتري كامل الثمن الحقيقي المتفق عليه، موضحين أن العقد وإيصالات الأمانة الخاصة بباقي الثمن أودعت لدى أمين لحين إتمام البيع وسداد كامل المبلغ.
واستند الطاعنان إلى صورة من تحريات المباحث في المحضر رقم 3137 لسنة 2020 إداري المستاموني، والتي أشارت إلى اتفاق الطرفين على بيع عقارين، وعقد جلسة عرفية كان المطعون ضده الثاني أمينًا عليها ومسؤولًا عن إتمام البيعة، قبل نشوب خلافات بشأن نقل الملكية نتيجة عدم سداد الجزء المتبقي من الثمن.
سبب نقض الحكم
وأكدت محكمة النقض أن هذا الدفاع، والمتعلق بإثبات الثمن الحقيقي للمبيع ومدى الوفاء به كاملًا، يعد دفاعًا جوهريًا يمكن أن يتغير به وجه الرأي في الدعويين الأصلية والفرعية إذا ثبتت صحته.
وانتهت إلى أن الحكم المطعون فيه أخطأ عندما اكتفى بالقول بعدم جواز إثبات ما يخالف العقد المكتوب إلا بالكتابة، دون بحث حقيقة ظروف تسليم العقد للأمين، ومدى سداد كامل الثمن، وما إذا كان التعاقد قد اكتمل بالفعل، وهو ما يجعله معيبًا بالقصور المبطل.
