حذر خبراء من أن بعض الألعاب الإلكترونية قد تفتح الباب أمام ثلاثة مخاطر رئيسية تهدد الأطفال، هي الإفراط في الاستخدام، والمشتريات داخل الألعاب، وانتهاك الخصوصية والأمن السيبراني، رغم ما تحمله بعض الألعاب من فوائد تتعلق بتنمية مهارات التفكير وسرعة الاستجابة والعمل الجماعي.
وقال المهندس هشام المهدى، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي للاستراتيجية والتحول في شركة أودوتك، إن الحكم على الألعاب الإلكترونية لا يجب أن يكون بقبولها جميعاً أو رفضها جميعاً، وإنما يتوقف على ثلاثة أسئلة رئيسية: كم ساعة يلعب الطفل؟ ومع من يلعب؟ وما البيانات التي تجمعها اللعبة عنه؟
وأوضح المهدى أن بعض الألعاب تساعد اللاعب على حل المشكلات واتخاذ القرارات السريعة والعمل ضمن فريق، مشيراً إلى أن صناعة الألعاب أصبحت قطاعاً كبيراً يوفر فرص عمل في مجالات البرمجة والتصميم وصناعة المحتوى، وأنها تمثل فرصة للشباب إذا اتجهوا إلى إنتاج الألعاب والمحتوى بدلاً من الاقتصار على استهلاكها.
وأضاف أن الاستخدام غير المنضبط يفرض عدداً من المخاطر، أولها الإفراط في اللعب على حساب النوم والدراسة والحركة، بينما يرتبط الخطر الثاني بالمشتريات داخل الألعاب، حيث تُصمم بعض الألعاب بطريقة تدفع اللاعب، وخصوصاً الطفل، إلى الإنفاق المتكرر دون إدراك حقيقي لقيمة ما يدفعه.
أما الخطر الثالث، والأكثر خطورة من وجهة نظره، فيتعلق بجمع بيانات اللاعبين، موضحاً أن بعض الألعاب تجمع الاسم والعمر والموقع وأحياناً الصوت، إلى جانب بيانات الدفع وقوائم الأصدقاء.
ولفت إلى أن هذه البيانات تُحفظ غالباً على خوادم خارج البلاد، وقد تتم مشاركتها مع شركات إعلانية أو تتعرض للتسريب حال اختراق الشركة المسؤولة عن اللعبة، محذراً من الألعاب التي تتيح المحادثات الصوتية والكتابية مع أشخاص غرباء، معتبراً أن ذلك يجعل الطفل عرضة للتواصل مع أشخاص لا تعرف الأسرة هويتهم.
وضرب مثالاً بشركة إيبك جيمز، صاحبة لعبة فورتنايت، التي وافقت في ديسمبر 2022 على دفع 520 مليون دولار لتسوية قضيتين رفعتها هيئة التجارة الفيدرالية الأمريكية، إحداهما تتعلق بجمع بيانات أطفال دون موافقة ذويهم، والأخرى بتصميم دفع اللاعبين إلى مشتريات لم يقصدوها.
من جانبه، قال محمد الحارثى، استشاري تكنولوجيا المعلومات، إن الألعاب الإلكترونية أصبحت جزءاً من حياة الملايين، ولم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى منصات رقمية تجمع التواصل الاجتماعي والمنافسة والشراء الإلكتروني وتبادل البيانات.
وأوضح أن الألعاب يمكن أن تسهم في تنمية سرعة الاستجابة والتركيز وحل المشكلات، فضلاً عن توفير مساحات للتفاعل والتعاون، كما تستخدم بعض الألعاب في مجالات تعليمية وتدريبية ومحاكاة مواقف واقعية.
وأشار إلى أن المخاطر تزداد مع الألعاب التي تعتمد على الاتصال الدائم بالإنترنت، إذ تشمل البيانات التي قد تجمعها بعض المنصات معلومات الحساب والبريد الإلكتروني والموقع الجغرافي وبيانات الجهاز وسجل الاستخدام، وأحياناً المعلومات المرتبطة بعمليات الدفع.
وأكد الحارثى أن الخطر لا يرتبط باللعبة نفسها فقط، وإنما بالبنية الرقمية المحيطة بها، موضحاً أن المهاجمين قد يستهدفون حسابات اللاعبين من خلال كلمات مرور مسربة أو رسائل تصيد وروابط وملفات غير موثوقة.
وأضاف أن بعض الثغرات الموجودة في المنصات أو الخدمات المرتبطة بالألعاب قد تتيح الوصول غير المصرح به إلى الحسابات أو المعلومات، محذراً من أن الأطفال والمراهقين يمثلون الفئة الأكثر احتياجاً للتوعية، لأنهم قد يتعاملون مع المحادثات وطلبات الصداقة والروابط والمشتريات باعتبارها جزءاً طبيعياً من اللعب دون إدراك المخاطر الأمنية والاجتماعية.
