قصة مسجد جد شيخ الأزهر بالقرنة.. تاريخ أسرة أزهرية ومعلم ديني بالأقصر.
ارتبط مسجد الشيخ الطيب بالقرنة القديمة على الضفة الغربية لمدينة الأقصر بتاريخ ديني واجتماعي وثيق الصلة بمسيرة التصوف والعلم، حيث شكّل هذا الصرح نقطة ارتكاز لمجتمع اعتمد على دروس الفقه وقيم التكافل.
جذور تاريخية في قلب القرنة
وتعود بداية هذا الإشعاع المعرفي إلى الشيخ أحمد الطيب الحساني، جد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، الذي وُلد في قرية المراشدة بمحافظة قنا عام 1850م، وتلقى علومه بالأزهر الشريف قبل أن يستقر بالقرنة لخدمة أهلها ونشر العلوم الشرعية.
تأسيس ساحة الطيب ودورها الإصلاحي
وشهد عام 1900م خطوة محورية حين أسس الشيخ أحمد الطيب الحساني “ساحة الطيب” لتكون مركزًا تعليميًا وتوجيهيًا جامعًا.
ولم تقتصر مهمة الساحة على تدارس الفقه وإلقاء المواعظ، بل تحولت إلى ساحة كبرى للإصلاح وفض النزاعات العائلية بالطرق الودية ورعاية ذوي الحاجات.
الأقصر">








وقد عزز هذا الدور الشيخ محمد أحمد الطيب الحساني، والد الإمام الأكبر، مواصلًا مسيرة الأسرة الأزهرية التي ربطت بين رسالة العلم والعمل الميداني لحل مشكلات المواطنين.
تطوير الحرم الأثري والانتقال إلى القرنة الجديدة
و في إطار خطة الدولة لحماية الآثار وإعادة تخطيط المنطقة وإخلاء محيط الحرم الأثري التاريخي في البر الغربي، أُزيل مسجد الشيخ الطيب بالقرنة القديمة لضمان الحفاظ على المواقع التراثية وتأمين المزارات.
وجاء هذا القرار بالتزامن مع توفير بديل حديث للأهالي، حيث أُنشئ مسجد بديل في القرنة الجديدة لخدمة السكان المنقولين وضمان استمرار الشعائر التعبدية دون انقطاع.
أثر متجدد يتجاوز حدود الجدران
و يحتفظ أبناء الصعيد بذاكرة حية لما مثله مسجد الشيخ الطيب بالقرنة القديمة من دلالات روحية واجتماعية، حيث جمع بين وظيفة دار العبادة ومقر الإرشاد وسيرة المقام.
وتواصل المنظومة الجديدة في القرنة نقل ذات الرسالة التي أرساها الجد المؤسس وسارت عليها أجيال الأسرة، لتظل هذه الذاكرة شاهدًا على دور المعالم الدينية المصرية في استقرار المجتمع وتماسكه الثقافي والروحي.
و يمثل مسجد الشيخ الطيب بالقرنة القديمة نموذجًا بارزًا لدور المعالم الصوفية والتاريخية بصعيد مصر، إذ يرتبط هذا الصرح مباشرة باسم ساحة الطيب التي احتضنت مبادرات الإصلاح المجتمعي.
فضلًا عن احتواء محيطه على مقام الشيخ أحمد الطيب الحساني، ما يعكس الامتداد التاريخي المتصل بتراث شيخ الأزهر ومكانة الأقصر الدينية.
