أكد الفريق كامل الوزير، وزير النقل ورئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء النقل العرب، ضرورة التمسك بوحدة الصف العربي وتنسيق المواقف والجهود، بما يسهم في صون أمن الدول العربية ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والعمل من أجل التوصل إلى سلام عادل وشامل يحقق الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة كافة.
وأوضح أن المنطقة تمر بظروف دقيقة، في ظل ما يعانيه الشعب الفلسطيني الشقيق من أوضاع إنسانية غير مسبوقة جراء حرب الإبادة التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية المتطرفة على قطاع غزة، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 170 ألفًا آخرين.
جاء ذلك خلال اجتماع مجلس وزراء النقل العرب في دورته الـ39، الذي تستضيفه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، اليوم الثلاثاء، بمقرها الرئيسي بمنطقة أبو قير في الإسكندرية، بمشاركة 22 دولة عربية، تضم وزراء النقل وكبار المسؤولين والخبراء وممثلي المنظمات والاتحادات العربية والدولية المعنية بقطاعات النقل واللوجستيات.
وأوضح كامل الوزير أن جمهورية مصر العربية تقف إلى جانب المملكة العربية السعودية الشقيقة على كافة الأصعدة، انطلاقًا من اعتزازها العميق بما يجمع البلدين من علاقات تاريخية راسخة وروابط أخوية ومصالح مشتركة.
وأشار إلى أن مصر تحرص على أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها وسلامة أراضيها، انطلاقًا من إيمانها بأن أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن التضامن العربي وتكاتف الدول الشقيقة يمثلان الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.
وأضاف أن قوة الأمة العربية تكمن في تمسك شعوبها بوحدتها وتكاتف أبنائها ووقوف الدول الشقيقة إلى جانب بعضها البعض في مواجهة التحديات، مشددًا على أن العمل العربي المشترك يمثل السبيل الأمثل لصون مقدرات الأمة وبناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا للأجيال القادمة.
ولفت كامل الوزير إلى أهمية المساندة المصرية لسيادة لبنان وإدانة الاعتداءات على أراضيه، مطالبًا بالوقف الفوري لجميع الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.
وأكمل أن مصر ستظل متمسكة بمسؤوليتها العربية وإيمانها بوحدة المصير، وحريصة على تعزيز التضامن مع أشقائها، انطلاقًا من قناعتها بأن ما يجمع الدول العربية أكبر من جميع التحديات التي تواجهها.
وانتقل وزير النقل إلى أهمية الاجتماع في ظل الظروف الإقليمية والدولية بالغة الدقة، وما تفرضه من تحديات متزايدة أمام قطاع النقل باعتباره أحد المكونات الأساسية للأمن الاقتصادي وعنصرًا رئيسيًا في ضمان انتظام حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وتيسير انتقال الأفراد والبضائع بين الدول.
وأوضح أن التطورات الإقليمية والدولية أثبتت أن الاضطرابات التي تشهدها إحدى المناطق البحرية الاستراتيجية يمكن أن تمتد آثارها إلى مختلف أنحاء العالم، من خلال ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين وتغيير مسارات السفن وزيادة زمن الرحلات، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على كفاءة منظومة النقل وتدفقات السلع وانتظام حركة التجارة الدولية.
وأضاف أن هذه التداعيات تؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع تكاليف المعيشة على المواطنين، ليس في المنطقة العربية فحسب وإنما في مختلف دول العالم، بما يؤثر سلبًا على الاقتصاد الدولي.
ولفت كامل الوزير إلى تزايد أهمية هذه التحديات بالنسبة للدول العربية التي تتمتع بمواقع جغرافية استراتيجية وتطل على بحار وممرات ملاحية حيوية، فضلًا عن امتلاكها موانئ وشبكات من الطرق والسكك الحديدية ومناطق لوجستية متنوعة.
وأكد في هذا الإطار أهمية تأمين الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وضمان أمن الملاحة البحرية بهما، بما يكفل استمرار تدفق التجارة الدولية وحركة السفن ويحد من ارتفاع تكاليف النقل ويحافظ على انتظام سلاسل الإمداد.
وشدد على أهمية أن تكون هذه الممرات جزءًا من منظومة مترابطة تخدم المصالح العربية، سواء في اتجاه الشمال نحو لبنان وسوريا أو غربًا باتجاه طابا والعريش ومنها إلى الموانئ الأخرى.
وأوضح وزير النقل أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تعزيز التنسيق العربي وتبادل المعلومات والخبرات ورفع جاهزية الموارد وشبكات النقل، إلى جانب دراسة التجارب المتاحة والاستفادة من الجهود الدولية المبذولة لضمان سلامة الملاحة البحرية وحرية المرور الآمن وفقًا لقواعد القانون الدولي.
وأشار إلى أن التحدي الحقيقي أمام الدول العربية لا يقتصر على تطوير شبكات النقل داخل كل دولة على حدة، بل يمتد إلى كيفية تحقيق التكامل الفعلي بين هذه الشبكات بما يسمح بحركة أكثر كفاءة وانسيابية للركاب والبضائع ويعزز قدرة الدول العربية مجتمعة على مواجهة الأزمات والاستفادة من الفرص المتاحة.
وأكد كامل الوزير أن أحد أهم الملفات التي ينبغي أن تحظى باهتمام مجلس وزراء النقل العرب خلال المرحلة الحالية يتمثل في تطوير الممرات اللوجستية العربية، ليس باعتبارها مجرد مسارات لنقل البضائع وإنما منظومات متكاملة تقوم على الترابط بين الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية والخدمات الجمركية والأنظمة الرقمية.
وأوضح أن بناء ممر لوجستي فعال لا يتحقق بمجرد وجود طريق أو ميناء أو خط سكة حديد بصورة منفردة، بل يعتمد على تكامل جميع عناصر منظومة النقل وتنسيق الإجراءات وتبادل المعلومات وتوفير الخدمات اللازمة بما يضمن انسيابية حركة البضائع وكفاءة عمليات النقل والتداول.
