أنتج المركز الإعلامي لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف الجزء الأول من الفيلم الوثائقي «وثاقة نقل النص القرآني»، الذي يتناول بالدراسة والتوثيق مراحل انتقال القرآن الكريم شفاهيا من النبي إلى الأمة، مستعرضا الأدلة العلمية والتاريخية التي تؤكد دقة هذا النقل واتصال حلقاته عبر الأجيال وصولا إلى عصرنا الحاضر.
ويتناول الفيلم في جزئه الأول قضية التلقي الشفاهي للقرآن الكريم، بدءا من تلقي النبي الوحي عن جبريل عليه السلام، وحرصه على استظهار ما ينزل عليه وترديده، ثم تبليغه إلى أصحابه بالتلاوة والإسماع، موضحا ما اتسمت به هذه المرحلة من عناية بالقرآن الكريم حفظا وضبطا وأداء.
كما يسلط الفيلم الضوء على منهج الإقراء والعرض، وما مثلاه من وسائل أساسية في تلقي القرآن الكريم وضبطه؛ إذ كان الصحابة يتلقونه عن النبي، ويقرأونه عليه للتحقق من ضبط الحفظ والإتقان، وهو ما أسهم في انتقال القرآن إلى الأجيال اللاحقة من خلال أسانيد متصلة.
ويستعرض الفيلم نماذج من الصحابة الذين تلقوا القرآن الكريم عن النبي، ومنهم عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وأبو الدرداء رضي الله عنهم، مبينا دور هذه الطبقة الأولى في امتداد سلسلة التلقي إلى التابعين ومن جاء بعدهم.
ويتطرق العمل إلى اتصال أسانيد القراءات القرآنية عبر طبقات القراء، وما بذله علماء هذا الفن من جهود في ضبط الرواية وتوثيقها، وصولا إلى القراءات العشر وأئمتها، وما حظوا به من قبول لدى أهل العلم والدراية استنادا إلى ما توافر في قراءاتهم من شروط الضبط والثقة واتصال السند.
ويضم الفيلم مداخلات علمية لعدد من الأساتذة المتخصصين من لجنة مراجعة طباعة المصحف الشريف بالأزهر، تتناول جوانب علمية وتاريخية متصلة بالنقل الشفاهي للقرآن الكريم، وتوضح منهج العلماء في التثبت من الروايات والأسانيد بما يبرز دقة المنهج الذي صان النص القرآني من التغيير والتحريف.
وأكد الجزء الأول من الفيلم أن نقل القرآن الكريم استند إلى منظومة متكاملة من التلقي والإقراء والعرض، توارثتها الأمة جيلا بعد جيل بأسانيد متصلة بما يجسد عناية المسلمين بكتاب الله تعالى وحرصهم على حفظه وصيانته وضبط أدائه.
