قال الإعلامي والباحث السياسي حسام الغمري إن الوجود الإخواني في أوروبا بدأ خلال خمسينيات القرن الماضي بدعم من قوى غربية كانت تسعى إلى مواجهة الاتحاد السوفيتي والشيوعية، معتبرًا أن أوروبا أسهمت في السماح بانتشار الجماعة وتمويل وجودها قبل أن تتوسع أنشطتها وتقدم نفسها ممثلًا للجاليات الإسلامية داخل المجتمعات الأوروبية.
وأضاف الغمري، في لقاء مع الإعلامي محمد مصطفى شردي مقدم برنامج «الحياة اليوم» عبر قناة «الحياة»، أن بداية هذا الوجود ارتبطت بسعيد رمضان، زوج ابنة حسن البنا، الذي استقر في مدينة ميونيخ وأسّس مسجدًا بها، مشيرًا إلى كتاب «مسجد في ميونيخ» باعتباره مرجعًا مهمًا لتناول هذه المرحلة، وذلك بعد لقاء جمع سعيد رمضان بالرئيس الأمريكي الأسبق دوايت أيزنهاور.
وأوضح أن القوى الغربية احتضنت الجماعة في ذلك الوقت لاستخدامها في مواجهة الاتحاد السوفيتي والشيوعية، باعتبارها حائط صد في مواجهة اليسار، مضيفًا أن هذا الدور امتد لاحقًا إلى مراحل أخرى، من بينها أفغانستان وظهور أسامة بن لادن.
وأشار إلى أن الجماعة أنشأت لاحقًا كيانًا تحت اسم «اتحاد المنظمات الإسلامية»، ضمن مشروع «المظلة الأوروبية»، معتبرًا أنها سعت منذ وجودها في أوروبا إلى احتكار تمثيل المسلمين، مستفيدة من امتلاكها التمويل والتنظيم، وقدمت نفسها للمجتمعات الأوروبية باعتبارها ممثلًا لجميع المسلمين والمسؤولة عن إدارة المساجد.
واتهم الغمري الجماعة بالاستحواذ على تمثيل الجاليات العربية والإسلامية في أوروبا، داعيًا هذه الجاليات إلى تنظيم نفسها والبحث عن ممثلين لها أمام السلطات الأوروبية بعيدًا عن جماعة الإخوان الإرهابية، محذرًا من أن استمرار احتكار الجماعة لهذا التمثيل قد يضع الجاليات في مواجهة تداعيات لا تعبر بالضرورة عن مواقفها أو توجهاتها.
