كشفت وزارة التضامن الاجتماعي رحلة فاطمة عيد، أم لثلاثة أبناء تبلغ أعمارهم 18 و14 و8 سنوات، والتي تعمل منذ ثلاث سنوات في مصنع الغزل والنسيج بمنطقة العزب في الفيوم، وكانت واحدة من مستفيدات الدعم النقدي «تكافل وكرامة».
وقالت فاطمة في تقرير نشرته الوزارة إنها بدأت رحلتها مع البرنامج منذ نحو 11 عامًا، وكانت تحصل على 700 جنيه شهريًا، قبل أن تتواصل معها منسقات العمل لإبلاغها بتوافر فرص عمل داخل المصنع للسيدات المستفيدات من البرنامج.
وانضمت فاطمة إلى أول دفعة من العاملات، والتي ضمت نحو 30 أو 40 سيدة، دون امتلاك أي خبرة سابقة في الخياطة أو تشغيل الماكينات، لكنها قالت إنهن حصلن على التدريب اللازم وتعلمن العمل من البداية.
وأضافت أنها لم تتوقع أن يتطور المشروع بهذا الشكل، موضحة أنها بدأت عاملة تتعلم أساسيات الخياطة، وأصبحت اليوم مشرفة تجيد العمل على مختلف الماكينات، وتنفيذ قطعة ملابس كاملة من الألف إلى الياء، إلى جانب إعداد العينات التي تعتمد عليها خطوط الإنتاج، مشيرة إلى أن للأستاذة عبير والأستاذة رشا فضلًا كبيرًا في تدريبهن ومساندتهن.
ندوات توعوية ودعم للأمهات
وأكدت فاطمة أن اهتمام المشروع لم يقتصر على التدريب والعمل، بل شمل تنظيم ندوات توعوية عن الصحة وإطفاء الحرائق وكيفية التعامل مع المواقف الطارئة داخل المنزل، فضلًا عن تقديم الدعم النفسي والمساعدة في حل المشكلات الأسرية.
كما راعى المصنع احتياجات الأمهات عبر توفير حضانة للأطفال تقدم الرعاية والتعليم، وتخصيص ساعة للرضاعة للأمهات العاملات، وقالت إن ابنتيها استفادتا من الحضانة قبل انتقالهما إلى المدرسة.
وأوضحت أن التحاقها بالعمل كان نقطة تحول في حياتها، إذ ارتفع دخلها من 700 جنيه شهريًا من «تكافل وكرامة» إلى راتب يصل إلى 7 آلاف جنيه، ما ساعدها على تلبية احتياجات أبنائها وتوفير مستلزماتهم التعليمية والدروس.
وأضافت أن زوجها يعمل في تجارة الأخشاب ويبيع يومًا بيوم، لذلك أصبح راتبها مصدر دخل ثابت يساعد الأسرة على مواجهة مصروفاتها.
توقف الدعم النقدي بعد الالتحاق بالمصنع
وبحسب وزارة التضامن الاجتماعي، استمر الدعم النقدي مع فاطمة خلال بداية عملها ثم توقف لاحقًا، بينما شهدت حالات أخرى توقف الدعم بعد فترة من الالتحاق بالمصنع، في حين استمر مع بعض العاملات.
كما اختلفت أجور العاملات مع تطور العمل، فحصلت بعضهن على زيادات تجاوزت الحد الأدنى للأجور، بينما تتقاضى أخريات الحد الأدنى.
وقالت فاطمة إنها تنصح كل سيدة تتاح لها فرصة عمل بألا تتردد في قبولها حتى إن لم تكن تمتلك خبرة سابقة، موضحة أنها التحقت بالمصنع دون معرفة بتشغيل الماكينات وأصبحت اليوم تشارك في اختبار المتقدمات للعمل وتقييم مهاراتهن وتحديد ما إذا كن يحتجن إلى تدريب أو يمكنهن الالتحاق مباشرة بصالات الإنتاج.
وأشارت إلى أن المصنع يوفر للعاملات وسائل المواصلات على نفقته بما يضمن عدم خصم تكلفتها من الراتب، إلى جانب خدمات طبية تشمل الكشف والتحاليل وتخصصات العظام والأسنان والعيون، فضلًا عن توفير العلاج مقابل 10 جنيهات للكشف مع وجود أطباء يترددون على المصنع على مدار الأسبوع.
وقالت إنها تشعر بالفخر بالتطور الذي حققه المصنع، موضحة أنه بدأ بصالة إنتاج واحدة تضم نحو 30 سيدة وأصبح يضم 12 صالة تعمل حاليًا، ووصلت الأعداد وفقًا لما تعرفه إلى نحو 8 أو 9 آلاف، كما امتد الإنتاج إلى التصدير.
واختتمت حديثها بشكر مؤسسة النداء وجميع القائمين على المشروع لما قدموه من تدريب ومساندة ودعم نفسي وإنساني، مؤكدة أنهم تحملوا أخطاءهن في بداية التعلم وساعدوهن على اكتساب الخبرة والثقة بأنفسهن واهتموا بمشكلاتهم الأسرية إلى جانب ظروف العمل.
