أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أهمية التعاون الضريبي الدولي في دعم تعبئة الموارد المحلية وتعزيز العدالة الضريبية في أفريقيا، خلال جلسة رفيعة المستوى عُقدت ضمن الاجتماعات السنوية للمنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية «ATAF 2026» بالقاهرة.
وشهدت الاجتماعات، التي تستضيفها مصر ممثلة في مصلحة الضرائب المصرية خلال الفترة من 1 إلى 5 نوفمبر الجاري، جلسة بعنوان «اتفاق إشبيلية: مراجعة أفريقية للاتفاق العالمي»، بمشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين وممثلي الإدارات الضريبية والمؤسسات الأفريقية والدولية، لمناقشة التقدم في تنفيذ الالتزامات الدولية المتعلقة بتمويل التنمية.
وقالت عبد العال إن التزام إشبيلية والاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن التعاون الضريبي الدولي يمثلان مسارين متكاملين لتعزيز الموارد المحلية، وتحسين العدالة الضريبية، ومواجهة التهرب والتجنب الضريبيين والتدفقات المالية غير المشروعة، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة، خاصة في الدول الأفريقية.
وأوضحت أن التزام إشبيلية يوفر الإطار السياسي والإنمائي والتمويلي لتحديد أولويات التنمية وتعزيز الموارد اللازمة لتمويلها، بينما تستهدف الاتفاقية الإطارية وضع قواعد وآليات دولية للتعاون الضريبي تساعد الدول على تحصيل حقوقها الضريبية بصورة عادلة، لا سيما في الأنشطة الاقتصادية العابرة للحدود.
وأضافت أن هذا التكامل يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى الإدارات الضريبية الأفريقية التي تواجه تحديات متزايدة في تعبئة مواردها المحلية، وتحتاج إلى تطوير قدراتها المؤسسية والتكنولوجية، وتعزيز الاستفادة من آليات التعاون الضريبي الدولي لحماية قواعدها الضريبية وتحسين تحصيل الإيرادات المستحقة.
وأشارت رئيس مصلحة الضرائب المصرية إلى أن المفاوضات الجارية بشأن الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة تتيح فرصة لمعالجة التحديات المرتبطة بتوزيع الحقوق الضريبية، خصوصًا فيما يتعلق بالشركات متعددة الجنسيات والأنشطة الرقمية والخدمات العابرة للحدود.
وأكدت أهمية تعزيز الشفافية الضريبية وتبادل المعلومات والتعاون الدولي لمكافحة التهرب والتجنب الضريبي والحد من تحويل الأرباح عبر الحدود، إلى جانب دعم الإدارات الضريبية الأفريقية من خلال بناء القدرات ونقل المعرفة وتطوير مهارات تحليل البيانات وتقييم المخاطر وتطبيق قواعد التعاون الضريبي الدولي.
وفيما يتعلق باحتمالات التعارض بين المسارين، أوضحت عبد العال أن التكامل بين التزام إشبيلية والاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة لا يعني تطابق مواقف جميع الدول بشأن آليات التنفيذ، مشيرة إلى أن اختلاف طبيعة المبادرتين وتباين المصالح الاقتصادية والضريبية قد يؤدي إلى تباينات في بعض القضايا دون أن يمثل ذلك تناقضًا جوهريًا بين أهدافهما.
وشددت على أن نجاح هذا التكامل يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتمويلًا مستدامًا لبناء القدرات، وتنسيقًا أفريقيًا فعالًا، ومشاركة مؤثرة للدول النامية في المفاوضات الدولية، إلى جانب وضع آليات واضحة لقياس أثر هذه الالتزامات على الإيرادات العامة وأهداف التنمية المستدامة.
ومن جانبه، تناول سيدي ك. م. كيتا، وزير المالية والشؤون الاقتصادية بجمهورية جامبيا، في الكلمة الرئيسية للجلسة، التحديات التي تواجه الاقتصادات الأفريقية الصغيرة في تحقيق التوازن بين زيادة الإيرادات المحلية والوفاء بالتزامات الديون والحفاظ على الإنفاق الاجتماعي.
كما تحدثت فرانسيسكا تاتشوب بيلوبي، مفوضة التنمية الاقتصادية والتجارة والسياحة والصناعة والمعادن بمفوضية الاتحاد الأفريقي، عن أهمية الحفاظ على وحدة الموقف الأفريقي في متابعة تنفيذ اتفاق إشبيلية والاستفادة من الأطر الإقليمية والدولية لتعزيز حضور الأولويات الأفريقية في أجندة تمويل التنمية.
وتناول الدكتور جونستون ماخوبو، مفوض هيئة الإيرادات بجنوب أفريقيا والرئيس التنفيذي للمنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية، التحديات العملية التي تواجه الإدارات الضريبية الأفريقية في تنفيذ الالتزامات المتعلقة بتعبئة الموارد المحلية، وأهمية تطوير القدرات المؤسسية والفنية وتحديث أدوات الإدارة الضريبية.
ومن جانب الأمم المتحدة، استعرضت إميلي مويا، رئيسة وحدة تنمية القدرات بمكتب تمويل التنمية المستدامة التابع لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، أهمية تطوير آليات متابعة تنفيذ اتفاق إشبيلية والتمييز بين التعهدات المعلنة والنتائج الفعلية.
وتأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة من المناقشات المتخصصة التي تشهدها الاجتماعات السنوية للمنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية «ATAF 2026»، تحت شعار «تعزيز الإيرادات: مسار أفريقيا لتمويل تنميتها بمواردها الذاتية».
