أوقفت توجيهات رئاسية العمل بالمنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 الصادر عن مصلحة الشهر العقاري والتوثيق، لتُرفع القيود التي أثرت على معاملات عقارية في محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، على خلفية النزاع المرتبط بما يُعرف بوقف الأمير مصطفى عبد المنان.
وأعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في 4 نوفمبر 2026، صدور توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بوقف العمل بالمنشور، قبل أن تصدر مصلحة الشهر العقاري والتوثيق في اليوم نفسه المنشور الفني رقم 13 لسنة 2026، متضمنا وقف العمل بالمنشور السابق ورفع القيود المترتبة عليه بشأن إجراءات الشهر والتسجيل والتعاملات العقارية.
وكانت الأزمة قد بدأت في 6 مايو 2026، عندما أصدرت المصلحة المنشور الفني رقم 8 استنادا إلى مخاطبات رسمية من مساعد وزير العدل لشؤون الشهر العقاري والتوثيق ومساعد الوزير لشؤون المكتب الفني، متضمنا وقف الإجراءات والتعاملات والتصرفات المتعلقة بالأراضي محل حجة وقف الأمير مصطفى عبد المنان، لحين الانتهاء من أعمال الحصر والفحص.
كما ألزم المنشور مكاتب الشهر العقاري بإضافة عبارة إلى التوكيلات الرسمية العامة بالتصرف أو الإدارة، تفيد عدم سريانها على أي إجراء يتعلق بالأراضي محل الحجة، وهو ما انعكس على تسجيل الملكيات وتوثيق التصرفات العقارية واستكمال بعض الإجراءات المرتبطة بالتصالح وتقنين الأوضاع وتوصيل المرافق.
خلفية النزاع
ترتبط الأزمة بما يعرف تاريخيا باسم وقف الأمير مصطفى عبد المنان، إذ تستند هيئة الأوقاف المصرية إلى حجة تاريخية تقول إنها تعود إلى عام 1008 هجرية، الموافق 1599-1600 ميلادية، وتؤكد وزارة الأوقاف أن الوثيقة أصلية وثابتة، وأن لديها مستندات تؤيد موقفها.
وفي المقابل، أثيرت تساؤلات قانونية وتاريخية بشأن مدى حجية الوثيقة ومدى تطابق بياناتها مع السجلات التاريخية والمساحية، فضلا عن إمكانية الاستناد إليها لإثبات حقوق عينية على مساحات شاسعة شهدت تغيرات كبيرة عبر القرون الماضية.
ووفقا للأرقام المتداولة في التقارير المتعلقة بالملف، تُقدّر المساحة المنسوبة إلى الوقف بنحو 420 ألفا و627 فدانا و6 قراريط و7 أسهم، موزعة على ثلاث محافظات، بواقع نحو 256 ألفا و830 فدانا في كفر الشيخ، و89 ألفا و831 فدانا في دمياط، و73 ألفا و965 فدانا في الدقهلية.
وتشير هذه البيانات إلى مناطق ذات أهمية اقتصادية وعمرانية، بينها أجزاء من نطاق دمياط ومحيط ميناء دمياط ودمياط الجديدة، ومناطق بكفر سعد وكفر البطيخ، إلى جانب مناطق في نطاق جمصة وبلطيم وبرج البرلس ومراكز أخرى بمحافظة كفر الشيخ.
تداعيات برلمانية وسياسية
ومع اتساع الجدل حول المنشور الفني رقم 8، انتقل الملف إلى ساحة الرقابة البرلمانية، حيث طُرحت تساؤلات بشأن الأساس القانوني للقرار وآثاره على المواطنين والتعاملات العقارية في المحافظات الثلاث.
كما شهدت الفترة التالية طلبات إحاطة ومناقشات داخل البرلمان بشأن تداعيات الأزمة، وسط تأكيدات حكومية سابقة بأن أصحاب المراكز القانونية المستقرة لن تتأثر حقوقهم، وأن إجراءات التصالح ستستمر.
وعلى الصعيد السياسي، ثمنت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وحزب مستقبل وطن التوجيهات الرئاسية وصدور المنشور الفني رقم 13 لسنة 2026، باعتبارها خطوة تعكس الاستجابة لمطالب المواطنين ومراعاة الأبعاد الاجتماعية للقرارات الإدارية المرتبطة بممتلكاتهم.
وبذلك يعيد القرار فتح باب التسجيل والتوثيق في المحافظات الثلاث وفق أحكام القانون، من دون أن يحسم أصل النزاع التاريخي حول حجة الوقف أو الفصل النهائي في ملكية الأراضي محل الخلاف.
