أوضح الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن كلمة «وجد» في اللغة العربية قد تأتي بمعنى «أوجد» بحسب سياق الكلام، مؤكدًا ضرورة فهم الألفاظ القرآنية بما يليق بمقام الألوهية، وعدم حمل الصفات الواردة في حق الله سبحانه وتعالى على معاني مشابهة لصفات المخلوقين.
وقال الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال» ضمن برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «DMC» اليوم الأربعاء، إن كلمة «وجد» قد تفيد المفاجأة في بعض السياقات، مثل قولنا: «ركب الرجل سيارته فوجد كذا»، لكن هذا المعنى لا يجوز حمله على ما يرد في الحديث عن الله سبحانه وتعالى، لأن الله لا يطرأ على علمه شيء ولا تفاجئه الأحداث.
وضرب مثالًا بقوله تعالى: «أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى»، و«وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى»، و«وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى»، موضحًا أن هذه الآيات لا تعني أن الله سبحانه وتعالى فوجئ بحال النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما تُفهم الألفاظ وفق المعنى الذي يليق بذات الله تعالى.
وأضاف أن القاعدة في التعامل مع الألفاظ التي قد يُفهم منها تشبيه صفات الله بصفات المخلوقين، هي تأويلها بالمعنى اللائق بالله سبحانه وتعالى، مستشهدًا بتعبيرات قرآنية مثل قوله تعالى: «نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ»، موضحًا أن النسيان هنا بمعنى الترك، وليس الغفلة، وكذلك قوله تعالى: «وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ»، حيث يأتي المكر في حق الله بمعنى التدبير الذي يبطل كيد المعتدين.
وتطرق الجندي إلى معنى قوله تعالى: «وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى»، موضحًا أن كلمة «ضال» قد تأتي في بعض استعمالات اللغة العربية بمعنى المحبة الشديدة، مستشهدًا بقول إخوة يوسف لأبيهم يعقوب عليه السلام: «إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ»، وقوله تعالى: «تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ»، مشيرًا إلى أن المقصود في هذا السياق شدة محبة يعقوب ليوسف وتعلقه به.
وأشار إلى أن من المعاني التي ذكرها بعض المفسرين في معنى الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان محبًا لله، فهداه الله إليه، مؤكدًا أهمية مراعاة دلالات اللغة العربية وسياق الآيات عند تفسير القرآن الكريم.
