عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا مساء أمس لاستعراض آليات تنفيذ تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي في «منتدى مصر 2026»، وتوصياته ومخرجاته في ملف «استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة».
وحضر الاجتماع الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وحسن رداد، وزير العمل، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، ومصطفى شيخون، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، واللواء محمد أبو بكر، رئيس الهيئة العربية للتصنيع، ومصطفى حسن، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، إلى جانب عدد من المسؤولين المعنيين.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة بدأت فور انتهاء فعاليات المنتدى في تنفيذ مخرجاته وتوصياته في مختلف الملفات وقطاعات الدولة، وفقًا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى أن الاجتماع ناقش سبل تنفيذ مخرجات ملف الاستثمار والصناعة التنافسية وفرص العمل المستدامة.
وخلال الاجتماع، استعرض وزير الاستثمار والتجارة الخارجية تكليفات الوزارة في المنتدى، ومنها الإسراع في إطلاق منصة الكيانات الاقتصادية وتكامل الجهات من خلالها. وأوضح أن هناك بروتوكول تعاون ثلاثي بين وزارات الاستثمار والاتصالات والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، يشمل عدة برامج تنفيذية، من بينها مشروع إعادة هندسة إجراءات التراخيص الذي بدأ في يناير 2026 ومن المقرر الانتهاء منه في فبراير 2027.
كما يتضمن البروتوكول مشروع بناء منصة الكيانات الاقتصادية، الذي بدأ العمل به في يوليو 2026 ومخطط الانتهاء منه في ديسمبر 2027، إلى جانب مشروع بيئة الاستضافة الذي بدأ في أغسطس 2026 ومخطط الانتهاء منه في يوليو 2031، فضلًا عن مشروع الاستشاري العام لإدارة المشروعات ضمن البروتوكول، والذي بدأ العمل به في أغسطس الماضي ومخطط الانتهاء منه في فبراير 2028.
وتناول الوزير أيضًا المخطط الزمني لتحديث برنامج رد أعباء الصادرات وزيادة المساندة التصديرية للقطاعات الواعدة، وزيادة المساندة المخصصة للشحن للأسواق المستهدفة، لافتًا إلى أنه سيتم عرض البرنامج الجديد على مجلس الوزراء تمهيدًا لإعلانه بعد اعتماده.
وفي ما يخص إنشاء مجلس تصديري للأنشطة الخدمية مع استهداف تقديم مساندة وتيسيرات وحوافز مالية لأنشطة ريادة الأعمال بما يوفر مليون فرصة عمل ذات دخول مرتفعة، أوضح الوزير أنه تم إعداد دراسة بهذا الشأن، وجار الدعوة لاجتماع مع الجهات المعنية لمناقشتها والمرشحين للانضمام للمجلس من الأعضاء ورجال الأعمال تمهيدًا لإصدار القرار بإنشائه.
كما استعرض الوزير الخطة التنفيذية لشهر نوفمبر الحالي فيما يخص المبادرات والإصلاحات والزيارات الميدانية.
وعرض وزير الصناعة خطة تنفيذ توصيات «منتدى مصر 2026» المتعلقة بإطلاق حزمة حوافز للقطاع الصناعي ضمن برنامج تعميق التصنيع المحلي، ومبادرة تمويل شباب المصنعين بالتعاون مع صندوق «تحيا مصر»، بما يسهم في زيادة عدد المصانع وتوفير فرص عمل مباشرة ورفع مستوى المعيشة.
وأوضح أن التوصية الأولى تستهدف إطلاق حزمة من الحوافز للقطاع الصناعي من خلال إدراج الصناعات المستهدفة والصناعات المغذية ضمن الصناعات المستفيدة من الحوافز المنصوص عليها في قانون الاستثمار، بما يسهم في تحفيز الاستثمار الصناعي وزيادة الطاقة الإنتاجية وتعميق المكون المحلي. وأشار إلى أن الإجراءات تستهدف توفير الحزمة لنحو 6 آلاف مصنع، على أن يتم تنفيذ ذلك خلال الربع الأول من عام 2027.
وأضاف أن التوصية الثانية تتعلق بإطلاق مبادرة لتمويل شباب المصنعين بالتعاون مع صندوق «تحيا مصر» بهدف التوسع في إنشاء المصانع وزيادة قاعدة المشروعات الصناعية وتوفير فرص عمل مباشرة وتحسين مستويات المعيشة. ولفت إلى أنه يجري حصر ودراسة المشروعات المقدمة من خلال مركز تحديث الصناعة وتحديد احتياجاتها التمويلية والفنية وعرضها على الصندوق لتحديد أوجه الدعم المناسبة لكل مشروع، وفق جدول زمني يمتد من عام 2027 حتى عام 2030، مع استهداف 500 مشروع حتى 2030.
وأشار وزير الصناعة إلى أن التوصية الثالثة تستهدف إطلاق برنامج تنفيذي لتعميق التصنيع المحلي في الصناعات ذات الأولوية، من خلال تحديد مناطق ومجمعات صناعية وصناعات مستهدفة وتقديم حوافز للمستثمرين تشمل التيسيرات الضريبية والجمركية وتسهيلات سداد تكلفة الأراضي الصناعية وإجراءات التراخيص، على أن يرتبط الحصول على هذه الحوافز بزيادة نسبة المكون المحلي في المنتجات الصناعية.
وفي هذا الإطار، أوضح المهندس خالد هاشم أن البرنامج يعتمد على إصدار شهادة «قيمة – QIMA» لقياس الإسهام الاقتصادي للمنشآت الصناعية، على أن يمتد تنفيذه خلال الفترة من 2027 إلى 2030، مستهدفًا وصول عدد المنشآت الحاصلة على الشهادة إلى 6500 منشأة، وزيادة نسبة وقيمة المشتريات من المنتجات الصناعية المصرية في التعاقدات الحكومية إلى 50%، ورفع القيمة المضافة الصناعية المحلية للمنشآت المستفيدة من البرنامج بنسبة 30%، فضلًا عن زيادة الاعتماد على الموردين المحليين وتعميق سلاسل الإمداد الصناعية المصرية بنسبة 20%.
وفي ما يتعلق بالتوصية الرابعة الخاصة بدعم المصانع المتعثرة وإعادة تشغيلها، أوضح الوزير أنه سيتم إنشاء منصة لدعم المصنعين تستقبل طلبات المصانع المتوقفة أو المتعثرة وتتيح تسجيل الحالات ودراسة أسباب التعثر وتحديد المسار الأنسب للتعامل مع كل حالة، سواء من خلال الشراكة أو التمويل أو تقديم الدعم الفني.
وأضاف أن المنظومة تستهدف دراسة أوضاع المصانع المتعثرة وتحديد فرص إنقاذها وإعادة تشغيلها عبر التدخل المباشر وتقديم الدعم الفني أو إتاحة التمويل عبر صناديق استثمار متخصصة أو إقامة شراكات تحول المصانع المتعثرة إلى فرص استثمارية قابلة للتشغيل والتوسع خلال الفترة من عام 2027 إلى عام 2028، مستهدفة إعادة إحياء 60% من المصانع التي تواجه تعثرًا ماليًا أو فنيًا.
كما استعرض الوزير التوصية الخامسة المتعلقة بسرعة تنفيذ مبادرة «القرية المنتجة»، والتي تستهدف إنشاء 1000 مشروع صناعي وإنتاجي بالقرى المصرية حتى عام 2030 وفقًا للميزة النسبية والإمكانات المتاحة بكل قرية.
وأشار إلى أنه سيتم تنفيذ ذلك عبر طرح فرص استثمارية متكاملة بنظام حق الانتفاع تشمل الأراضي والمباني غير المستغلة، مع تحديد الأنشطة المستهدفة وفقًا للميزة النسبية لكل قرية والدراسات الفنية المبدئية لإقامة مشروعات صناعية وإنتاجية غير ملوثة للبيئة.
وتتضمن الإجراءات تنفيذ 14 جولة طرح ربع سنوية متتالية حتى عام 2030 بواقع يتراوح بين 100 و150 فرصة استثمارية في كل جولة، مع إتاحة تلقي الطلبات وإجراءات التخصيص إلكترونيًا عبر منصة مصر الصناعية الرقمية، فضلًا عن تدريب وتأهيل العمالة من أبناء القرى بالتوازي مع إنشاء المشروعات الصناعية. ومن المقرر أن يبدأ الطرح الأول خلال شهر نوفمبر 2026، على أن تتوالى جولات الطرح حتى عام 2030 وصولًا إلى المستهدف البالغ 1000 مشروع صناعي وإنتاجي.
من جانبه، قال وزير العمل إن هناك توصيات ترتبط بعمل الوزارة تتمثل في التدريب وتوفير فرص العمل، مشيرًا إلى التوسع في الشراكات مع القطاع الخاص لتوفير أكبر قدر ممكن من فرص العمل وتمكين المرأة منها، إلى جانب زيادة فرص التدريب وبرامج تدريبية متخصصة في القطاعات المستهدفة مثل الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة بوجه عام.
وأوضح رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أن هناك عددًا من التوصيات تتداخل مع عمل الوزارات المعنية، منها التوسع في مراكز التدريب وزيادة أعداد الشركات العاملة في المنطقة والاستفادة من المزايا التي تتيحها المنطقة خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
بدوره، أشار رئيس الهيئة العربية للتصنيع إلى وجود شراكات مع عدد من الشركات الأجنبية في عدد من المشروعات الصناعية المستهدفة، لافتًا إلى التنسيق مع وزير الصناعة بشأن الاستفادة من مصانع الهيئة في الصناعات المغذية لصناعة السيارات.
فيما قال الرئيس التنفيذي لجهاز المشروعات إنه يجري تطوير الاستراتيجية الخاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة والعمل على رفع كفاءة الخدمات غير المالية والعمل كمستشار أعمال مع الشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى دمج هذه المشروعات مع الصناعات الكبرى لتكون بمثابة الصناعات المغذية.
