تمكن طالبان جامعيان بجامعة تولين الأمريكية في نيو أورليانز من تحديد نقطة اتصال عضلية جديدة في منطقة الورك، في اكتشاف قد يفتح آفاقًا لتحسين تشخيص بعض مشكلات الورك وتطوير التدخلات الجراحية.
وبدأت القصة عام 2024، عندما كان دومينيك روي وكوبر بروس، وكانا يبلغان من العمر 19 عامًا آنذاك، يشاركان في أعمال التشريح داخل مختبر الجثث بالجامعة تحت إشراف الدكتور آر. شين توبس، أستاذ جراحة الأعصاب ومدير التشريح الجراحي بكلية الطب.
وخلال فحص عينات تشريحية لمنطقة الورك، لاحظ روي تركيبًا عضليًا غير مألوف يقع في الجانب الآخر من اللفافة الحرقفية بالقرب من المنطقة الأربية للحوض، ويختلف عن الأجزاء العضلية التي كان الفريق يدرسها.
واستدعى الطالب أستاذه للتعرف على هذا التركيب، لكن الأستاذ نفسه لم يتمكن من تحديد ماهيته في البداية، ما دفع الفريق إلى مراجعة المراجع والكتب الطبية والأبحاث العلمية دون العثور على وصف سابق مطابق له.
وبعد مزيد من الفحص والمشاركة مع أطباء وطلاب طب آخرين، تمكن الفريق من توثيق نقطة الاتصال العضلية الجديدة، ونُشرت نتائج الاكتشاف مؤخرًا في مجلة Clinical Anatomy المتخصصة في علم التشريح السريري.
ورغم أن الوظيفة الدقيقة لهذا التركيب العضلي لم تتحدد بعد، فإن الأدلة الأولية تشير إلى احتمال مساهمته في تثبيت العضلة القطنية الكبرى، وهي عضلة مهمة تمتد من أسفل الظهر عبر الحوض إلى أعلى الفخذ، وتشارك في ثني مفصل الورك.
ويرى الباحثون أن فهم هذا الارتباط العضلي الجديد قد يساعد مستقبلًا في تفسير بعض حالات آلام الورك، وتحسين التعامل مع المرضى الذين يخضعون لعمليات جراحية في هذه المنطقة، خاصة مع التوسع في استخدام الجراحات طفيفة التوغل.
ويعمل الفريق حاليًا على دراسة إمكانية رصد هذا التركيب من خلال فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي، لمعرفة مدى انتشاره وما إذا كان وجوده أو غيابه يرتبط بظهور أعراض معينة لدى المرضى.
ومن بين التطبيقات الطبية المحتملة، الاستفادة من العلاج الطبيعي لإعادة تأهيل العضلة إذا ثبت ارتباط ضعفها بالأعراض، أو استخدام الحقن للحد من نشاطها إذا تسبب فرط نشاطها في مشكلات صحية.
وأشار الباحثون إلى أن نقطة الاتصال العضلية الجديدة لم تظهر في جميع العينات التي خضعت للفحص، وهو ما يعكس الاختلافات الطبيعية في تشريح جسم الإنسان من شخص إلى آخر.
