في خطوة مهمة لمستقبل الاقتصاد المصري، أدرج صندوق النقد الدولي برنامج الإصلاح الاقتصادي الخاص بمصر على جدول اجتماع المجلس التنفيذي المقرر في 25 فبراير 2026، وهذه الخطوة قد تفتح الباب أمام دعم مالي جديد لمصر يصل إلى حوالي 2.5 مليار دولار، بالإضافة إلى 274 مليون دولار كجزء من برنامج “المرونة والاستدامة” الذي يهدف لدعم التنمية والاستدامة المالية.

المستثمرون في الأسواق العالمية ينتظرون بفارغ الصبر نتائج هذا الاجتماع، حيث ستمثل هذه النتائج مؤشرًا على مدى نجاح الإصلاحات الاقتصادية في مصر، وقد تؤثر بشكل كبير على اتجاهات الاستثمار الأجنبي في الأسواق الناشئة، كما ستؤثر على مؤشرات السندات والعملات والسيولة العالمية خلال العام الحالي.

بالنسبة لتفاصيل التمويل المتوقع، فإن 2.5 مليار دولار تأتي ضمن برنامج التسهيل الائتماني الممدد للمراجعتين الخامسة والسادسة، بينما 274 مليون دولار تتعلق بالمراجعة الأولى لبرنامج المرونة والاستدامة، وبذلك يصبح إجمالي التمويل المتوقع عند الموافقة حوالي 2.7 مليار دولار، وهو ما يعكس تقدمًا ملحوظًا في تنفيذ الإصلاحات.

في سياق توقعات النمو الاقتصادي، رفع صندوق النقد توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي المصري إلى 4.7٪ للسنة المالية الحالية، مع توقع ارتفاع هذا النمو إلى 5.4٪ بحلول عام 2027، ويرجع ذلك لتحسن الأوضاع الاقتصادية وزيادة الاستثمارات والإصلاحات الهيكلية، وهذه الأرقام تعكس تحسنًا في أداء الاقتصاد الكلي نتيجة السياسات المالية والنقدية التي تنفذها الحكومة المصرية.

موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على هذا التمويل تعد إشارة قوية للأسواق العالمية بأن مصر تسير على مسار إصلاحي مستدام، وهذا يُعتبر عامل تقليل مخاطر الأسواق الناشئة من وجهة نظر المستثمرين، حيث تعزز هذه الموافقات من ثقة مستثمري الدخل الثابت وتقلل من تكلفة الاقتراض السيادي للدول التي تتعاون مع الصندوق.

كريستالينا جورجييفا، المدير العام لصندوق النقد الدولي، أكدت أن الحكومة المصرية أظهرت التزامًا قويًا ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، وأنها أحرزت تقدمًا في تحقيق الأهداف الأساسية مثل التحكم في التضخم وتعزيز بيئة الأعمال، كما أن النمو العالمي المتوقع لعام 2026 يبلغ 3.3٪، مع استقرار نسبي في التضخم العالمي رغم التحديات المستمرة.

المراجعات التي سيستعرضها المجلس التنفيذي في 25 فبراير ستتناول مدى التزام الحكومة المصرية بالمعايير المالية والهيكلية المتفق عليها، بالإضافة إلى تحسين المؤشرات النقدية والمالية مثل انخفاض التضخم وزيادة الاحتياطيات الأجنبية وضبط الإنفاق العام وتحسين بيئة الاستثمار، كما أن هناك تركيزًا على تطوير القطاع الخاص وتقليل هيمنة القطاع العام في النشاط الاقتصادي.

برنامج التعاون بين مصر وصندوق النقد بدأ في أواخر عام 2022، وشمل سلاسل تمويل مرنة ومراجعات منتظمة، مما ساهم في استقرار السياسات النقدية والمالية، وانخفاض تدريجي في التضخم، وتحسن في النمو الاقتصادي مقارنةً بما كان مخططًا له سابقًا.