قال الدكتور محمد حجازي، أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي، إن التحركات الدولية المتزايدة لمواجهة جماعة الإخوان وفروعها، وما تشهده من إجراءات وتصنيفات في عدد من الدول، تعكس تحولًا في إدراك المجتمع الدولي لطبيعة التنظيم ومخاطره، وتؤكد أهمية التحذيرات المصرية المبكرة من أفكاره وممارساته منذ عام 2013.
وأوضح حجازي، في تصريحات لـ«الوطن»، أن موقف الدولة المصرية من جماعة الإخوان لم يكن مجرد خلاف سياسي أو أيديولوجي عابر، بل استند إلى قراءة لطبيعة تنظيم يوظف الدين لتحقيق أهداف سياسية وتنظيمية، ويقدم مصالحه التنظيمية على استقرار الدول ومؤسساتها الوطنية.
وأشار إلى أن مصر كانت من الدول التي أدركت مبكرًا أبعاد المشروع الذي تتبناه الجماعة، والذي يتجاوز حدود المشاركة السياسية إلى محاولة التأثير في مؤسسات الدولة الوطنية، وتوظيف الخطاب الديني في الصراع على السلطة، بما قد يسهم في إثارة الانقسامات داخل المجتمعات.
التحركات الأمريكية وتغير الموقف الدولي
وأضاف أن الإجراءات الأمريكية التي استهدفت جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان والسودان تمثل تطورًا مهمًا في مسار التعامل الدولي مع التنظيم وفروعه، وتعكس تنامي الاهتمام بمخاطر امتداد نشاط الجماعة عبر الحدود.
وشدد على أن هذه التطورات تعيد تسليط الضوء على التحذيرات المصرية التي انطلقت منذ عام 2013، مؤكدًا أنها لم تكن مرتبطة بخلاف مع تيار سياسي بعينه، بل انطلقت من مخاوف تتعلق بطبيعة التنظيم وأهدافه ومدى توافق ممارساته مع قواعد الدولة الوطنية ومؤسساتها الدستورية.
الدولة الوطنية ضمانة استقرار الشعوب
ولفت المحلل السياسي إلى أن التجارب التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية أظهرت أهمية الحفاظ على استقرار الدول ومؤسساتها، وعدم السماح للتنظيمات العابرة للحدود بأن تكون طرفًا في تهديد أمن المجتمعات أو التأثير على مقدراتها.
وأكد أن الدولة الوطنية بمؤسساتها الدستورية تظل الإطار الأساسي لحماية الشعوب والحفاظ على استقرارها، مشيرًا إلى أن مواجهة الإرهاب تتطلب تنسيقًا وتعاونًا دوليًا مستمرًا، إلى جانب التعامل مع مختلف صوره ومصادره.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أهمية البناء على التطورات الدولية الراهنة لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب، وترسيخ احترام سيادة الدول ومؤسساتها الوطنية، باعتبار أن أمن الأوطان واستقرارها يمثلان أولوية لا تقبل المساومة.
