قال الدكتور محمد الزهار، أستاذ العلوم السياسية، إن التطورات الأخيرة في المؤسسات الإعلامية المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية تعكس أزمة هيكلية تتجاوز التعثر المالي أو تقليص النفقات، وتمتد إلى قدرة التنظيم على الحفاظ على أدواته الإعلامية.
وأوضح الزهار، في تصريح لـ«الوطن»، أن إغلاق المقرات وتسريح أعداد كبيرة من العاملين وتقليص الإنتاج البرامجي مؤشرات على تراجع القدرة التشغيلية لهذه المؤسسات، مشيرًا إلى أن العمل الإعلامي لا يقوم على وجود قناة أو منصة فقط، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل التمويل والإدارة والإنتاج والتوزيع والكوادر المهنية.
وأضاف أن انتقال هذه المؤسسات إلى المنصات الرقمية لا يعني بالضرورة قدرتها على تعويض خسارة البث الفضائي، لأن لكل وسيلة طبيعتها المختلفة من حيث الوصول إلى الجمهور والتأثير في اتجاهاته، كما أن المنافسة الرقمية أصبحت أكثر اتساعًا وتعقيدًا.
وأشار إلى أن الأزمة تكشف أيضًا عن تحديات تتعلق باستمرار هذه المؤسسات خارج مصر، في ظل ارتباطها بمصادر تمويل وبيئات تشغيل تتأثر بالمتغيرات السياسية والاقتصادية، وهو ما يجعل قدرتها على الاحتفاظ بهياكلها المهنية والإدارية مرهونة بتوافر موارد مستقرة.
واختتم الزهار بأن تقليص البنية الإعلامية التقليدية يثير تساؤلات حول مستقبل أدوات الجماعة في الخارج، ومدى قدرتها على الانتقال إلى نموذج رقمي مستدام، في ظل تراجع الإمكانات التي كانت تتيح لها إدارة قنوات فضائية وفرق إنتاج متكاملة.
